الدعم القانونيالرئيسية

التحرش الإلكتروني في مصر: كيف تثبت الجريمة وتحصل على حقك؟

التحرش الإلكتروني في مصر: كيف تثبت الجريمة وتحصل على حقك؟

التحرش الإلكتروني في مصر: كيف تثبت الجريمة وتحصل على حقك؟

أصبح التحرش الإلكتروني في مصر من الجرائم التي فرضت نفسها بقوة مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات والهواتف الذكية. فلم يعد التحرش قاصرًا على الشارع أو مكان العمل أو وسائل النقل، وإنما امتد إلى الرسائل الخاصة والتعليقات والحسابات الوهمية والمكالمات الإلكترونية وإرسال الصور أو العبارات ذات الطبيعة الجنسية، فضلًا عن الملاحقة الرقمية المستمرة.

وتكمن خطورة التحرش الإلكتروني في أن آثاره قد تصل إلى الضحية في منزلها أو مكان عملها أو أثناء وجودها مع أسرتها، كما يستطيع الجاني في بعض الحالات استخدام حسابات مجهولة أو أرقام مختلفة لمحاولة إخفاء هويته. ومع ذلك، فإن الوسائل التقنية نفسها التي يستغلها مرتكب الجريمة يمكن أن تتحول إلى أدوات مهمة لإثبات الواقعة أمام جهات التحقيق والمحاكمة.

ويتعامل القانون المصري مع بعض صور هذه الأفعال من خلال قانون العقوبات، وبالأخص النصوص الخاصة بالتحرش، إلى جانب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 عندما تتوافر عناصر الجرائم الإلكترونية المنصوص عليها فيه. لذلك فإن التكييف القانوني لا يتوقف على وصف الواقعة بأنها “تحرش إلكتروني” فقط، وإنما يرتبط بمضمون الرسائل أو الصور أو التسجيلات وطريقة ارتكاب الفعل والقصد الجنائي والظروف المحيطة به.

ومن هنا تظهر أهمية التعامل مع الواقعة بطريقة قانونية صحيحة منذ اللحظة الأولى، لأن حذف الرسائل أو تغيير الهاتف أو الدخول في مشادات مع المتهم أو إعادة نشر المحتوى المسيء قد يؤثر على طريقة تقديم الدليل. وفي مثل هذه الحالات يمكن الاستعانة بمحامٍ متخصص لفحص الواقعة وتحديد النصوص القانونية الأقرب للتطبيق.

وتقدم مؤسسة حورس للمحاماة من خلال فريقها القانوني، ومن بينهم الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض، الدعم القانوني في التعامل مع وقائع التحرش والاعتداء على الخصوصية والجرائم المرتبطة بوسائل التواصل وتقنيات المعلومات.

ما المقصود بالتحرش الإلكتروني في مصر؟

التحرش الإلكتروني هو تعبير شائع لوصف الأفعال ذات الطبيعة الجنسية أو الإيحائية أو الإباحية التي يتم ارتكابها باستخدام وسيلة إلكترونية، مثل الهاتف أو تطبيقات المحادثة أو مواقع التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو الحسابات الرقمية.

وقد يتمثل السلوك في إرسال عبارات أو إيحاءات جنسية، أو صور غير لائقة، أو فيديوهات ذات محتوى جنسي، أو ملاحقة المجني عليه برسائل متكررة، أو استخدام حسابات متعددة للتواصل معه، أو تهديده بنشر صور أو معلومات خاصة، بحسب تفاصيل الواقعة.

ولا يعني استخدام الإنترنت أن الفعل يخرج من نطاق التجريم، بل إن قانون العقوبات المصري نص صراحة على أن وسائل الاتصالات الإلكترونية تدخل ضمن الوسائل التي يمكن أن ترتكب بها جريمة التحرش. كما يجرم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عددًا من الأفعال التي قد تتداخل مع وقائع التحرش الإلكتروني، ومنها انتهاك الخصوصية ونشر الصور أو المعلومات دون رضا صاحبها في الحالات التي ينطبق عليها النص.

هل التحرش الإلكتروني جريمة يعاقب عليها القانون المصري؟

نعم، ولكن يجب التفرقة بين صور الجرائم المختلفة. فالقانون رقم 185 لسنة 2023 عدل المادة 306 مكررًا (أ) من قانون العقوبات، وأصبح النص يشمل التعرض للغير بإيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية بالإشارة أو القول أو الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية والإلكترونية أو أي وسيلة تقنية أخرى.

ووفق النص المعدل، يعاقب مرتكب الفعل بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز أربع سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتشتد العقوبة إلى الحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة من 200 ألف إلى 300 ألف جنيه في حالات حددها القانون، ومنها ارتكاب الجريمة في مكان العمل أو إحدى وسائل النقل أو من شخصين فأكثر أو مع حمل سلاح أو تكرار الملاحقة والتتبع.

كما قرر القانون أنه إذا توافر ظرفان أو أكثر من الظروف المشددة يكون الحد الأدنى للحبس أربع سنوات، وفي حالة العود تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.

وهذا التعديل مهم للغاية عند كتابة أي محتوى حديث عن التحرش الإلكتروني في مصر، لأن بعض المقالات القديمة ما زالت تذكر العقوبات السابقة قبل تعديل عام 2023.

ما علاقة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بالتحرش الإلكتروني؟

قد لا تكون الواقعة مجرد تحرش بالمعنى الضيق، إذ يمكن أن تتضمن اعتداءً على الخصوصية أو نشر صور أو معلومات شخصية أو إرسال رسائل إلكترونية بكثافة دون موافقة المجني عليه.

وتنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين، في حالات من بينها انتهاك حرمة الحياة الخاصة أو إرسال العديد من الرسائل الإلكترونية بكثافة إلى شخص معين دون موافقته، وكذلك نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات صحيحة أو غير صحيحة.

أما المادة 26 فتتناول صورة مختلفة تتمثل في تعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية لمعالجة معطيات شخصية للغير وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو إظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه، وتصل العقوبة فيها إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات والغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين.

ولهذا السبب، فإن تحديد النص القانوني المناسب يتطلب قراءة الواقعة كاملة، وليس الاكتفاء بعنوان “تحرش إلكتروني”.

كيف تثبت جريمة التحرش الإلكتروني؟

إثبات التحرش الإلكتروني يعتمد بدرجة كبيرة على المحافظة على الأدلة الرقمية بطريقة صحيحة. وتبدأ الخطوة الأولى بعدم حذف الرسائل أو الصور أو المحادثات محل الواقعة، حتى لو كان وجودها يسبب للضحية ضغطًا نفسيًا.

تأتي لقطات الشاشة في مقدمة الأدلة التي يحتفظ بها المجني عليه، خاصة إذا كانت توضح اسم الحساب أو رقم الهاتف أو اسم المستخدم وتاريخ الرسالة ومضمونها. ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع لقطة الشاشة باعتبارها دائمًا الدليل الوحيد، لأن قوة الإثبات تتوقف على سلامة الدليل وإمكانية نسبته إلى صاحبه وفحصه بالوسائل الفنية والقانونية المناسبة.

ويفضل كذلك الاحتفاظ بالهاتف أو الجهاز الذي ظهرت عليه الرسائل وعدم العبث بالمحادثات أو حذف التطبيقات قبل اتخاذ الإجراءات القانونية. وفي بعض الحالات قد يكون الفحص الفني للأجهزة أو الحسابات أو البيانات المتاحة للجهات المختصة عنصرًا مهمًا في كشف مصدر الرسائل أو تحديد الحساب المستخدم.

أما إذا كانت الواقعة تتضمن حسابًا وهميًا، فلا يعني ذلك بالضرورة استحالة الوصول إلى مرتكبها. فقد توجد بيانات فنية أو رقم هاتف أو بريد إلكتروني أو آثار رقمية يمكن أن تساعد جهات التحقيق المختصة في تحديد المستخدم، بحسب طبيعة المنصة والبيانات المتاحة والإجراءات القانونية المتبعة.

ما الأدلة التي يجب الاحتفاظ بها؟

ينبغي للضحية أن تجمع كل ما يمكن أن يساعد في تكوين صورة متكاملة عن الواقعة، ومن أهم ذلك:

  • لقطات شاشة واضحة للرسائل.
  • تسجيل تاريخ ووقت وصول الرسائل.
  • الاحتفاظ برابط الحساب أو اسم المستخدم.
  • حفظ رقم الهاتف المستخدم في التواصل.
  • الاحتفاظ بالمحادثة كاملة قدر الإمكان.
  • الاحتفاظ بالصور أو الملفات المرسلة دون تعديل.
  • حفظ رسائل البريد الإلكتروني ذات الصلة.
  • الاحتفاظ بالمكالمات وسجل الاتصال عندما يكون ذلك قانونيًا ومتاحًا.
  • تسجيل أسماء الأشخاص الذين شاهدوا الواقعة أو اطلعوا عليها.
  • الاحتفاظ بأي تهديدات لاحقة أو رسائل تتضمن اعترافًا أو إقرارًا.
  • عدم حذف الحسابات أو التطبيقات قبل استشارة المختص عند الحاجة.

وفي الحالات التي يخشى فيها المجني عليه من اختفاء المحتوى، يمكن توثيق البيانات في أقرب وقت ممكن، ثم تقديمها إلى الجهات المختصة وفق الإجراءات القانونية.

هل تكفي لقطة الشاشة لإثبات الجريمة؟

لقطة الشاشة قد تكون ذات أهمية، لكنها لا ينبغي أن تُعامل تلقائيًا باعتبارها الدليل الوحيد القاطع في جميع القضايا.

فالمحكمة تنظر إلى الأدلة مجتمعة، وقد تكون هناك رسائل كاملة أو بيانات فنية أو فحص للأجهزة أو أقوال شهود أو قرائن أخرى تعزز نسبة الحساب أو الهاتف إلى المتهم. ويختلف تقدير الدليل من قضية إلى أخرى بحسب ظروفها.

وتزداد قوة الملف عندما تكون الأدلة مترابطة، بحيث تتفق الرسائل مع بيانات الحساب ورقم الهاتف والتوقيت وسلوك المتهم وباقي عناصر الواقعة.

لهذا يفضل عدم اقتصار البلاغ على مجموعة صور منفصلة إذا كانت هناك محادثة كاملة يمكن الحفاظ عليها، لأن السياق الكامل قد يوضح تسلسل الأفعال والملاحقة والتكرار والتهديد بصورة أفضل.

ماذا تفعل إذا كان المتحرش يستخدم حسابًا وهميًا؟

الحساب الوهمي لا يعني أن الضحية يجب أن تتوقف عن اتخاذ الإجراءات القانونية. فمن المهم الاحتفاظ باسم الحساب وصورته ورابطه وأي بيانات ظاهرة عليه، مع توثيق الرسائل والتوقيتات والمحتوى المرسل.

ويجب تجنب الدخول في محاولات لكشف هوية الشخص بطريقة غير قانونية، أو اختراق الحساب المقابل، أو نشر بيانات الشخص الذي يُشتبه فيه على مواقع التواصل الاجتماعي. مثل هذه التصرفات قد تفتح مشكلات قانونية جديدة بدلًا من حل المشكلة الأصلية.

الطريق الأكثر أمانًا هو تقديم ما يتوافر من أدلة للجهات المختصة، وترك إجراءات الفحص الفني والاستعلامات اللازمة للجهات صاحبة الاختصاص.

هل نشر صور خاصة دون موافقة صاحبها يعتبر جريمة؟

قد يشكل نشر الصور أو المعلومات الخاصة دون رضا صاحبها جريمة وفقًا للظروف والنص القانوني المنطبق. وتأتي المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مقدمة النصوص التي يمكن بحثها عندما يتعلق الأمر بانتهاك الخصوصية ونشر المعلومات أو الصور دون رضا صاحبها.

كما قد تدخل المادة 26 في بعض الوقائع التي تتعلق بمعالجة البيانات الشخصية وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو إظهارها بصورة تمس الاعتبار أو الشرف.

ومن ثم فإن نشر صورة شخصية لا يعني تلقائيًا أن كل واقعة تخضع للمادة نفسها؛ فالتكييف القانوني يعتمد على كيفية الحصول على الصورة وطريقة نشرها ومضمونها والقصد من الفعل والنتيجة التي ترتبت عليه.

ماذا لو هدد المتهم بنشر صور أو محادثات خاصة؟

إذا اقترنت الرسائل بتهديد بالنشر، فيجب الاحتفاظ بالتهديد نفسه باعتباره جزءًا من الواقعة، وعدم الإسراع إلى تنفيذ مطالب الشخص الذي يمارس الضغط.

ويفضل عدم حذف المحادثة أو الدخول في مفاوضات طويلة يمكن أن تؤدي إلى ضياع أجزاء من الدليل. كما لا ينصح بإرسال صور إضافية أو بيانات شخصية تحت ضغط التهديد.

في هذه الحالة يصبح ترتيب الأدلة مهمًا، ولذلك ينبغي الاحتفاظ بالمحادثة منذ بدايتها وحتى آخر رسالة، مع تسجيل الحساب أو رقم الهاتف المستخدم في التواصل.

هل دفع المال ينهي مشكلة التحرش الإلكتروني؟

دفع المال ليس ضمانًا لإنهاء التهديد، فقد يستمر الشخص في طلب مبالغ أخرى بعد الاستجابة للطلب الأول.

ومن الناحية العملية، فإن الاستجابة للابتزاز قد تؤدي إلى زيادة الضغط بدلًا من إيقافه. لذلك يجب توثيق المطالب والتهديدات واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، مع الحفاظ على الأدلة الأصلية وعدم حذفها.

ويختلف التحرش الإلكتروني عن الابتزاز الإلكتروني من حيث الوصف القانوني والوقائع المطلوبة لإثبات كل جريمة، وقد تجتمع أكثر من جريمة في الواقعة الواحدة إذا توافرت عناصرها.

ما الإجراءات التي يجب اتخاذها فور التعرض للتحرش الإلكتروني؟

أولًا، يجب المحافظة على الهدوء وعدم حذف الأدلة.
ثانيًا، يتم تصوير المحادثات بطريقة واضحة يظهر فيها الحساب أو رقم الهاتف والتوقيت.
ثالثًا، تحفظ الملفات والصور والمقاطع كما وصلت دون تعديل.
رابعًا، يتم الاحتفاظ بالهاتف أو الجهاز الذي يحتوي على البيانات.
خامسًا، لا ينصح بإعادة نشر المحتوى المسيء على مواقع التواصل الاجتماعي.
سادسًا، يمكن استشارة محامٍ لفحص الواقعة وتحديد الوصف القانوني الصحيح قبل اتخاذ الإجراء.
وأخيرًا، يتم تقديم البلاغ إلى الجهة المختصة وفق الإجراءات المعمول بها.

وتساعد هذه الخطوات في تقليل احتمالات فقدان الدليل أو تشويه سياق الواقعة.

أين يتم تقديم بلاغ عن التحرش الإلكتروني؟

توجد جهات مختصة بتلقي وفحص بلاغات الجرائم المرتبطة بتقنية المعلومات، وتختلف الإجراءات العملية بحسب نوع الواقعة ومكانها وطبيعتها.

ويستحسن أن يتضمن البلاغ وصفًا دقيقًا للأفعال، مع تقديم ما يتوافر من أدلة رقمية وعدم الاكتفاء بوصف عام مثل “قام شخص بالتحرش بي”.

كلما كان البلاغ محددًا، أمكن توضيح عناصر الواقعة بشكل أفضل، خصوصًا عندما يحتوي على تواريخ وأرقام هواتف وحسابات وروابط ورسائل وصور أو ملفات.

افضل محامي الابتزاز الالكتروني
افضل محامي الابتزاز الالكتروني

هل يمكن إثبات التحرش الإلكتروني بدون شهود؟

نعم، عدم وجود شاهد على المحادثة الإلكترونية لا يعني بالضرورة استحالة إثبات الواقعة.

فالرسائل والبيانات الرقمية قد تكون محل فحص وتحقيق، كما يمكن أن توجد قرائن أخرى تساعد على تحديد الفاعل وإثبات الواقعة. وتقدير الأدلة في النهاية من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة وفقًا للقانون.

وتكمن أهمية الدليل الرقمي في أن الجريمة الإلكترونية غالبًا ما تترك أثرًا تقنيًا، حتى لو لم يشاهد أحد عملية إرسال الرسالة في لحظتها.

نموذج عملي: رسائل جنسية من حساب معروف

إذا تلقت فتاة رسائل ذات إيحاءات جنسية متكررة من حساب معروف، فإن التصرف الصحيح يبدأ بحفظ المحادثة كاملة، ثم توثيق اسم الحساب ورابطه والرسائل والتوقيتات.

وفي حالة استمرار الملاحقة، تصبح الرسائل المتتابعة ذات أهمية في بيان التكرار والتتبع. ويمكن للمحامي دراسة الواقعة في ضوء المادة 306 مكررًا (أ) من قانون العقوبات، إلى جانب أي نصوص أخرى تنطبق على تفاصيل الواقعة.

ولا يفضل الدخول في سباب متبادل أو تهديد الطرف الآخر، لأن الهدف هو الحفاظ على مركز قانوني واضح وليس تحويل الواقعة إلى مشاجرة إلكترونية.

نموذج عملي: حساب مجهول يرسل صورًا إباحية

لو استخدم شخص حسابًا مجهولًا لإرسال صور أو محتوى إباحي إلى الضحية، فمن المهم تصوير الحساب والمحادثة وحفظ البيانات المتاحة.

بعد ذلك يتم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، ويمكن أن يكون الفحص الفني عنصرًا مهمًا في محاولة تحديد مصدر الحساب بحسب البيانات التي يمكن الحصول عليها قانونًا.

ولا ينبغي للضحية محاولة اختراق الحساب المجهول أو الاستعانة بطرق غير قانونية لمعرفة هوية صاحبه، لأن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

نموذج عملي: التحرش الإلكتروني في مكان العمل

قد تتخذ الواقعة صورة رسائل عبر تطبيقات العمل أو البريد الإلكتروني أو الهاتف تتضمن عبارات أو إيحاءات جنسية.

وفي هذه الحالة لا يقتصر الأمر على طبيعة الرسالة، وإنما يمكن أن يكون مكان العمل من الظروف التي تؤدي إلى تشديد العقوبة في جريمة التحرش وفق المادة 306 مكررًا (أ) بعد تعديلها بالقانون رقم 185 لسنة 2023.

ويجب الاحتفاظ بالرسائل الرسمية والمراسلات الإلكترونية وأي شكاوى داخلية، مع عدم حذف المحادثات الأصلية.

نموذج عملي: التحرش ثم التهديد بنشر الصور

هذه الصورة أكثر تعقيدًا لأنها قد تجمع بين سلوك تحرشي وأفعال أخرى مرتبطة بالتهديد أو انتهاك الخصوصية أو استخدام وسائل تقنية المعلومات.

ومن الخطأ التعامل مع كل هذه الوقائع باعتبارها جريمة واحدة بالضرورة. فقد تتعدد الأوصاف القانونية وفقًا لما فعله المتهم، وطريقة استخدام الصور، وطبيعة التهديد، وهل تم النشر فعلًا أم اقتصر الأمر على التهديد.

لهذا تكون مراجعة الواقعة كاملة بواسطة محامٍ أمرًا مهمًا قبل تحديد الاتهامات أو طلبات التحقيق.

ماذا تقول أحكام محكمة النقض عن قضايا التحرش؟

ينبغي الحذر عند الحديث عن “أحكام النقض في التحرش الإلكتروني”؛ لأن الأحكام التي تتناول التحرش ليست جميعها خاصة بالوسائل الإلكترونية، كما أن القانون رقم 185 لسنة 2023 غيّر النصوص والعقوبات.

وقد نشرت محكمة النقض المصرية ضمن إصدارات المكتب الفني مبدأ متعلقًا بالطعن رقم 1412 لسنة 94 قضائية، جلسة 15 يناير 2025، وأشارت إلى تطبيق الحد الأدنى للعقوبة المقرر بالمادتين 306 مكررًا (أ) و306 مكررًا (ب)، مع التنبيه إلى أن المادة 306 مكررًا (أ) استُبدلت بالقانون رقم 185 لسنة 2023.

وتظهر أهمية هذا الحكم في ضرورة الرجوع إلى النص القانوني الساري وتاريخ ارتكاب الواقعة عند بحث العقوبة، فضلًا عن تطبيق القواعد الخاصة بالطعن وعدم الإضرار بالطاعن بطعنه في الحالات التي تنطبق عليها القاعدة القانونية.

أما البحث عن أحكام النقض الكاملة فيتطلب الرجوع إلى قاعدة أحكام محكمة النقض وتصنيفها وفق رقم الطعن والسنة والكلمات المفتاحية، وهي متاحة من خلال المنصة الرسمية للمحكمة.

أهمية تاريخ الواقعة في قضايا التحرش الإلكتروني

تاريخ ارتكاب الفعل ليس تفصيلًا ثانويًا، خصوصًا بعد تعديل المادة 306 مكررًا (أ) بالقانون رقم 185 لسنة 2023.

فالقانون الجديد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 4 ديسمبر 2023، ونص على العمل به من اليوم التالي للنشر. ولذلك فإن تحديد تاريخ الواقعة يساعد على معرفة النص الواجب التطبيق من الناحية القانونية.

وتزداد أهمية هذه النقطة عند وجود أفعال متكررة بدأت قبل تعديل القانون واستمرت بعده، لأن تحديد الزمن والوقائع المتعاقبة قد يكون له أثر في التكييف القانوني.

هل يمكن حفظ حق الضحية إذا حُذفت الرسائل؟

حذف الرسائل لا يعني تلقائيًا انتهاء إمكانية إثبات الواقعة، لكنه قد يصعّب عملية الإثبات.

وفي بعض الحالات قد توجد نسخ لدى الطرف الآخر أو بيانات أخرى مرتبطة بالحساب أو الجهاز، كما يمكن أن تتوافر أدلة مستقلة تدعم الواقعة.

مع ذلك، فإن أفضل ممارسة هي الحفاظ على الأدلة منذ البداية وعدم حذفها إلا بعد استشارة المختص عند الضرورة.

أخطاء شائعة تضعف موقف المجني عليه

من أكثر الأخطاء انتشارًا حذف المحادثة بسبب الخوف أو الإحراج، بينما يمكن أن تكون الرسائل أهم دليل في القضية.

ويأتي بعد ذلك إعادة نشر الصور أو الرسائل المسيئة على مواقع التواصل، وهو تصرف قد يسبب مشكلات قانونية مستقلة تتعلق بالخصوصية.

كما أن الدخول في تهديدات متبادلة مع المتهم قد يخلق وقائع جديدة يصعب معها الفصل بين بداية الجريمة والتصرفات اللاحقة.

ومن الأخطاء أيضًا الاعتماد على صورة شاشة واحدة مع إهمال المحادثة الأصلية، أو تغيير الهاتف قبل حفظ البيانات المهمة، أو محاولة اختراق حساب المتهم للوصول إلى معلومات عنه.

دور المحامي في قضايا التحرش الإلكتروني

لا يقتصر دور المحامي على كتابة البلاغ، بل يبدأ عمله من دراسة الوقائع والأدلة وتحديد الوصف القانوني الأقرب.

ويقوم المحامي بفحص الرسائل والمحادثات والصور والتهديدات والحسابات، ثم يحدد النصوص التي يمكن تطبيقها بحسب الواقعة.

كما يساعد وجود محامٍ على تنظيم المستندات والأدلة وتقديمها بصورة واضحة، ومتابعة الإجراءات أمام جهات التحقيق والمحكمة، وتحديد الطلبات القانونية المناسبة.

وفي هذا السياق يمكن أن يكون الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض ومؤسسة حورس للمحاماة من الجهات التي يلجأ إليها من يرغب في الحصول على استشارة قانونية متخصصة بشأن الجرائم الإلكترونية والتحرش والاعتداء على الخصوصية.

لماذا يجب عدم الاكتفاء بنشر المشكلة على مواقع التواصل؟

قد يلجأ البعض إلى نشر صور المتحرش أو محادثاته على صفحات التواصل الاجتماعي بهدف الضغط عليه أو فضحه، إلا أن هذه الخطوة ليست بالضرورة أفضل وسيلة للحصول على الحق.

فالهدف الأساسي يجب أن يكون إثبات الواقعة أمام الجهات المختصة، وليس تحويل القضية إلى حملة تشهير إلكترونية.

وقد يؤدي نشر بيانات شخصية أو صور أو محادثات إلى فتح مسائل قانونية جديدة، خصوصًا إذا تضمنت المنشورات معلومات خاصة أو بيانات شخصية.

لذلك يكون الاحتفاظ بالدليل وتقديمه للجهة المختصة أكثر أمانًا من نشره على نطاق واسع.

هل يمكن المطالبة بالتعويض؟

بحسب ظروف الواقعة والمسار القانوني المتاح، قد توجد مطالبات مدنية بالتعويض عن الأضرار التي ترتبت على الفعل غير المشروع، إلى جانب المسار الجنائي.

ويختلف تقدير التعويض وفقًا للضرر المادي أو الأدبي والوقائع المثبتة والأدلة المقدمة للمحكمة.

لهذا ينبغي عدم فصل الجانب الجنائي عن الآثار المدنية للواقعة عند دراسة الملف بالكامل.

أسئلة شائعة عن التحرش الإلكتروني في مصر

هل إرسال رسالة واحدة يمكن أن يشكل جريمة؟

قد تشكل الرسالة جريمة إذا توافرت فيها العناصر القانونية اللازمة للجريمة محل البحث. ولا يوجد معيار واحد يصلح لجميع الوقائع، لأن مضمون الرسالة والقصد والظروف وطريقة التواصل عناصر مهمة في التكييف.

هل الحساب الوهمي يمنع تقديم البلاغ؟

لا. يمكن تقديم ما يتوافر من بيانات عن الحساب والمحادثات، وتترك إجراءات التحقق الفني وتحديد المستخدم للجهات المختصة.

هل يجب حذف الصور المسيئة بعد تصويرها؟

لا يفضل حذف الأدلة الأصلية قبل استشارة المختص، خصوصًا إذا كانت الصور أو المحادثات هي محل الواقعة.

هل يمكن تقديم البلاغ دون وجود شاهد؟

يمكن أن تعتمد القضية على الأدلة الرقمية والقرائن وغيرها من عناصر الإثبات، ولا يعني غياب الشهود بالضرورة استحالة إثبات الواقعة.

هل التحرش الإلكتروني يختلف عن الابتزاز الإلكتروني؟

نعم. قد تختلف أركان كل جريمة، وقد تتداخل الجرائم في الواقعة نفسها إذا توافرت شروطها القانونية.

هل نشر المحادثات الخاصة على فيسبوك يساعد في إثبات الجريمة؟

قد يثبت وجود الواقعة في بعض الحالات، لكن نشر المحادثات الخاصة على نطاق عام قد يخلق مشكلات قانونية أخرى. الأفضل تقديم الدليل للجهة المختصة بدلًا من نشره للجمهور.

ما العقوبة الحالية للتحرش الإلكتروني؟

تحدد العقوبة بحسب النص القانوني المنطبق وظروف الواقعة. وبالنسبة للمادة 306 مكررًا (أ) في صورتها الحالية، تبدأ العقوبة الأصلية من الحبس سنتين إلى أربع سنوات وغرامة من 100 ألف إلى 200 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين، مع تشديدها في الحالات التي حددها القانون.

ماذا لو كان التحرش متكررًا؟

التكرار والملاحقة والتتبع قد يمثل ظرفًا مشددًا في الحالات التي تنطبق عليها المادة 306 مكررًا (أ) وفق النص المعدل.

هل نشر صورة شخصية دون إذن يمكن أن يكون جريمة إلكترونية؟

قد يكون كذلك بحسب تفاصيل الواقعة، خاصة إذا توافرت شروط انتهاك الخصوصية أو نشر معلومات أو صور دون رضا صاحبها وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

كيف تحافظ على حقك القانوني؟

الحفاظ على الحق يبدأ من عدم الاستهانة بالواقعة. فالرسالة التي تبدو بسيطة قد تصبح جزءًا من ملف أكبر إذا تكررت الملاحقة أو صاحبها تهديد أو نشر لمعلومات خاصة.

وتوثيق الأدلة في وقت مبكر يمنح الملف قدرًا أكبر من التنظيم، بينما يساعد تحديد تاريخ الواقعة ومصدر الرسائل ومحتواها في اختيار النص القانوني المناسب.

كما أن الاستعانة بمحامٍ لديه خبرة في القضايا الجنائية والجرائم الإلكترونية يمكن أن تساعد في تجنب الأخطاء الإجرائية، خصوصًا في القضايا التي تتداخل فيها أحكام قانون العقوبات مع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

لذلك، عند التعرض للتحرش الإلكتروني، يجب عدم حذف الأدلة أو الدخول في مواجهة إلكترونية مع المتهم، وإنما الاحتفاظ بما يثبت الواقعة وطلب المشورة القانونية المناسبة، ويمكن في هذا الإطار الاستعانة بـ مؤسسة حورس للمحاماة والدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض لدراسة تفاصيل الواقعة وتحديد الإجراءات القانونية الملائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى