اخبار قانونيةالدعم القانونيالرئيسية

اختراق واتساب وفيسبوك وسرقة الحسابات: خطوات البلاغ والإثبات القانوني

اختراق واتساب وفيسبوك وسرقة الحسابات: خطوات البلاغ والإثبات القانوني

  • اختراق واتساب وفيسبوك وسرقة الحسابات: خطوات البلاغ والإثبات القانوني

أصبحت حسابات واتساب وفيسبوك وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، سواء في التواصل الشخصي أو إدارة الأعمال أو الاحتفاظ بالصور والرسائل والبيانات الخاصة. ومع اتساع الاعتماد على هذه التطبيقات، ظهرت جرائم إلكترونية متعددة تتمثل في اختراق الحسابات، والاستيلاء عليها، وتغيير كلمات المرور، وانتحال شخصية أصحابها، أو استخدام الحساب المسروق في إرسال رسائل وارتكاب أفعال تضر بصاحب الحساب.

وتثير واقعة اختراق واتساب أو فيسبوك العديد من التساؤلات القانونية، أهمها: ما العقوبة المقررة لاختراق الحسابات؟ وكيف يمكن للمجني عليه تحرير بلاغ؟ وما الأدلة التي تساعد في إثبات الواقعة؟ وهل تكفي لقطات الشاشة لإدانة المتهم؟ وماذا يفعل الشخص إذا استولى شخص آخر على حسابه وبدأ في التواصل مع أصدقائه أو عملائه باسمه؟

وقد نظم المشرع المصري الجرائم المرتبطة بالدخول غير المشروع إلى الحسابات والأنظمة المعلوماتية بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي وضع إطارًا قانونيًا لمواجهة الاعتداء على الحسابات الخاصة والبيانات والمعلومات والخصوصية.

وفي هذا السياق، توضح مؤسسة حورس للمحاماة من خلال خبرتها في القضايا القانونية ذات الطابع الإلكتروني أن التعامل مع اختراق الحساب لا ينبغي أن يقتصر على محاولة استعادته تقنيًا، وإنما يجب التفكير منذ اللحظة الأولى في كيفية حفظ الأدلة الرقمية واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

كما يقدم الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض رؤى قانونية متخصصة حول أهمية توثيق الواقعة وعدم حذف الرسائل أو المحادثات أو التنبيهات التي يمكن أن تساعد جهات التحقيق في الوصول إلى مرتكب الجريمة.

ما المقصود باختراق حساب واتساب أو فيسبوك؟

يقصد باختراق الحساب، بصورة عامة، الدخول إلى حساب إلكتروني أو استخدامه دون وجود حق أو تصريح قانوني يسمح بذلك، أو الاستيلاء على وسائل الدخول إليه وتغيير بياناته أو التحكم في محتواه.

وقد عرف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الدخول غير المرخص بأنه الدخول بأي طريقة غير مشروعة إلى نظام معلوماتي أو حاسب آلي أو شبكة معلوماتية وما في حكمها، كما عرّف الحساب الخاص باعتباره مجموعة من المعلومات الخاصة التي تخول صاحبها دون غيره حق الدخول إلى الخدمات المتاحة أو استخدامها.

ولا يشترط بالضرورة أن يقوم المخترق بتغيير كلمة المرور حتى تكون الواقعة محل مساءلة قانونية. فقد تتحقق المشكلة من خلال الدخول غير المشروع إلى الحساب، أو نسخ بياناته، أو تعطيله، أو تغيير بعض محتوياته، أو استخدامه في أغراض أخرى بحسب ظروف كل واقعة.

وفي حالات أخرى، يبدأ الاعتداء من خلال الاستيلاء على رقم الهاتف أو رمز التحقق أو البريد الإلكتروني المرتبط بالحساب، ثم استخدام وسائل الدخول للسيطرة على الحساب. وهنا تصبح الواقعة أكثر تعقيدًا، لأن التحقيق قد يتطلب فحص الأدلة الفنية وبيانات الدخول والأجهزة المستخدمة.

عقوبة اختراق الحسابات في القانون المصري

تناول قانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات الاعتداء على البريد الإلكتروني والمواقع والحسابات الخاصة في المادة 18.

وتقرر المادة المذكورة العقاب على إتلاف أو تعطيل أو إبطاء أو اختراق بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص بأحد الأشخاص، بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

أما إذا وقعت الجريمة على بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص بأحد الأشخاص الاعتبارية الخاصة، فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو إحدى العقوبتين.

ويجب الانتباه إلى أن الواقعة الواحدة قد تتضمن أكثر من فعل مجرم قانونًا. فإذا صاحب الاختراق نشر صور خاصة أو معلومات شخصية أو تهديد أو ابتزاز أو انتحال شخصية، فقد تظهر أوصاف قانونية أخرى بحسب تفاصيل الواقعة.

لذلك لا يصح التعامل مع جميع حالات سرقة حسابات فيسبوك أو واتساب على أنها جريمة واحدة لها عقوبة واحدة، لأن التكييف القانوني يتحدد وفق الأفعال التي ارتكبها الجاني والنتائج المترتبة عليها والأدلة المتوافرة.

هل سرقة حساب فيسبوك تعتبر جريمة؟

نعم، قد تشكل السيطرة غير المشروعة على حساب فيسبوك جريمة متى توافرت عناصر النص القانوني المنطبق على الواقعة.

وتختلف الصورة القانونية إذا كان الشخص قد دخل إلى الحساب دون تصريح، أو استخدم بيانات الدخول، أو قام بتغيير كلمة المرور، أو حذف المحتويات، أو نسخ المعلومات، أو نشر محتويات خاصة، أو أنشأ حسابًا مزيفًا باسم المجني عليه.

وقد تناول قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أيضًا مسألة اصطناع بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري، ووضع لها عقوبات تختلف بحسب كيفية استخدام الحساب المصطنع والنتيجة المترتبة عليه.

ولهذا السبب، فإن الشخص الذي يكتشف وجود حساب مزيف باسمه ينبغي ألا يكتفي بالإبلاغ داخل منصة التواصل الاجتماعي، بل عليه التفكير في توثيق الواقعة واتخاذ الإجراء القانوني المناسب إذا كان الحساب يستخدم للإضرار به أو انتحال صفته.

ماذا تفعل إذا تم اختراق حساب واتساب؟

عند اكتشاف اختراق حساب واتساب، يجب التعامل مع الأمر بسرعة وهدوء، لأن مرور الوقت قد يسمح للجاني بإرسال رسائل إلى جهات الاتصال أو الحصول على معلومات إضافية.

تبدأ الخطوة الأولى بمحاولة تأمين الحساب واستعادته من خلال الوسائل الرسمية المتاحة داخل التطبيق، مع مراجعة الأجهزة المرتبطة بالحساب وإزالة أي جهاز غير معروف.

بعد ذلك يجب تغيير كلمات المرور الخاصة بالبريد الإلكتروني المرتبط بالحساب وتأمين الحسابات الأخرى التي يمكن أن تكون وسيلة لاستعادة واتساب.

ومن الناحية القانونية، ينبغي الاحتفاظ برسائل التنبيه التي تصل إلى الهاتف، مثل الإشعارات الخاصة بتسجيل الدخول أو تغيير وسائل الأمان أو ربط جهاز جديد.

كما يجب تصوير الرسائل التي أرسلها المخترق إلى جهات الاتصال، خصوصًا إذا تضمنت طلبات مالية أو تهديدات أو إساءات أو انتحالًا لشخصية صاحب الحساب.

ولا ينصح بحذف المحادثات أو إعادة ضبط الهاتف بصورة عشوائية قبل حفظ ما يمكن أن يمثل دليلًا على الواقعة، لأن بعض البيانات قد تكون مهمة أثناء الفحص الفني.

خطوات الإبلاغ عن سرقة حساب فيسبوك

إذا تعرض حساب فيسبوك للاختراق أو الاستيلاء، تبدأ الإجراءات عادة بمحاولة استعادة الحساب عبر الأدوات الرسمية للمنصة.

وفي الوقت نفسه، يجب حفظ صور التنبيهات التي وصلت إلى البريد الإلكتروني أو الهاتف، وكذلك صور التغييرات التي حدثت داخل الحساب.

إذا استخدم الجاني الحساب في التواصل مع الآخرين، فمن المفيد الحصول على إفادات أو صور للمراسلات التي تثبت أن الشخص الذي كان يتحدث من الحساب لم يكن صاحب الحساب الحقيقي.

أما إذا ترتب على الاختراق تهديد أو ابتزاز أو تشهير أو طلب أموال من أصدقاء المجني عليه، فينبغي توثيق تلك الوقائع بصورة دقيقة، لأن الأفعال اللاحقة قد تكون ذات أهمية كبيرة في تحديد الوصف القانوني للجريمة.

ويظل الهدف الأساسي من البلاغ هو تمكين جهات التحقيق المختصة من فحص الواقعة فنيًا وقانونيًا والوصول إلى البيانات التي يمكن أن تساعد في تحديد مرتكبها.

أين يتم تحرير بلاغ اختراق الحساب؟

في مصر، يمكن اللجوء إلى الجهات المختصة بتلقي بلاغات الجرائم الإلكترونية، مع تقديم بيانات الواقعة وما يتوافر من مستندات وأدلة إلكترونية.

ويفضل أن يتضمن البلاغ وصفًا واضحًا للواقعة، مثل تاريخ اكتشاف الاختراق، وطريقة اكتشافه، والتغييرات التي حدثت في الحساب، والرسائل التي أرسلها الشخص المسيطر عليه، والأضرار الناتجة عن الواقعة.

ومن المهم أن يوضح المجني عليه الحساب المعتدى عليه والرقم أو البريد الإلكتروني المرتبط به، متى كان ذلك متاحًا، مع تقديم ما يثبت صلته بالحساب.

كلما كان سرد الواقعة منظمًا ومدعومًا بالبيانات، كان ذلك أكثر فائدة في مرحلة جمع الاستدلالات والفحص الفني.

ما الأدلة التي تثبت اختراق الحساب؟

الإثبات في الجرائم الإلكترونية لا يعتمد على نوع واحد من الأدلة، وإنما قد تتكامل مجموعة من العناصر لإثبات الواقعة ونسبتها إلى شخص معين.

ومن أهم الأدلة التي يمكن الاحتفاظ بها:

  • لقطات الشاشة للمحادثات.
  • رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بتسجيل الدخول.
  • إشعارات تغيير كلمة المرور.
  • رسائل رموز التحقق.
  • بيانات الأجهزة المرتبطة بالحساب.
  • أرقام الهواتف المستخدمة في التواصل.
  • روابط الحسابات والصفحات محل الواقعة.
  • صور الحساب قبل وبعد الاختراق.
  • الرسائل التي أرسلها الجاني إلى الأصدقاء أو العملاء.
  • التسجيلات أو المستندات المرتبطة بالابتزاز أو طلب الأموال.
  • أي بيانات فنية يمكن أن تساعد في تحديد مصدر الدخول.

ولا يعني وجود لقطة شاشة وحدها أن المحكمة ملزمة بالأخذ بها دون فحص، فالدليل الإلكتروني يخضع للتقدير القضائي، وقد تكون الحاجة قائمة إلى تقرير فني أو إجراءات تحقيق أخرى للتحقق من مصدر البيانات وسلامتها.

هل لقطة الشاشة تكفي لإثبات اختراق واتساب أو فيسبوك؟

لقطة الشاشة يمكن أن تكون عنصرًا مهمًا في البلاغ، لكنها لا ينبغي أن تكون الدليل الوحيد في كل الحالات.

فالصورة الرقمية قد توضح مضمون الرسالة أو اسم الحساب أو تاريخ المحادثة، لكنها قد تحتاج إلى دعمها بعناصر أخرى تساعد على التأكد من مصدرها وعدم العبث بها.

ولهذا السبب، فإن الاحتفاظ بالأصل الإلكتروني قدر الإمكان أكثر أهمية من الاقتصار على صورة منفردة.

كما أن بيانات الهاتف والحساب والبريد الإلكتروني والتنبيهات المرتبطة بعملية الدخول قد تقدم سياقًا أكثر اكتمالًا للواقعة.

ومن المبادئ المستقرة في القضاء الجنائي أن تقدير الأدلة واستخلاص ما يطمئن إليه وجدان المحكمة من مسائل الموضوع في حدود ما يسمح به القانون، ولذلك فإن قيمة كل دليل تتحدد في سياق القضية ككل.

أهمية الدليل الرقمي في جرائم سرقة الحسابات

الدليل الرقمي أصبح عنصرًا أساسيًا في الكثير من الجرائم الحديثة، إلا أن قيمته لا تنفصل عن طريقة الحصول عليه وحفظه وسلامته الفنية.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن تكون رسالة تغيير كلمة المرور ذات أهمية، لكن فائدتها تزداد عندما تتكامل مع بيانات الجهاز ورقم الهاتف والمراسلات والتوقيتات وغيرها من العناصر.

وتظهر أهمية الفحص الفني بصورة أكبر عندما ينكر المتهم ارتكاب الجريمة أو يدعي أن الحساب كان مفتوحًا على جهاز آخر أو أن شخصًا آخر استخدم بياناته.

في هذه الحالات، لا يكون السؤال فقط: “هل حدث اختراق؟”، وإنما يمتد إلى سؤال أكثر أهمية: “من الذي ارتكب الفعل؟”.

أحكام النقض ومبادئ الإثبات في الجرائم الإلكترونية

رغم حداثة جرائم تقنية المعلومات مقارنة بالجرائم التقليدية، فإن مبادئ محكمة النقض في الإثبات الجنائي تظل ذات أهمية عند تقييم الأدلة المقدمة في القضايا الإلكترونية.

ومن المبادئ المستقرة أن المحكمة الجنائية لها سلطة تقدير الأدلة المطروحة عليها واستخلاص الحقيقة منها، متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق.

كما أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين، وليس مجرد الظن أو الاحتمال، وهي قاعدة لها أهمية خاصة في الجرائم التي قد يكون فيها الحساب أو الجهاز مستخدمًا من أكثر من شخص.

وتظهر أهمية ذلك في قضايا اختراق الحسابات تحديدًا؛ فمجرد إثبات أن حسابًا تعرض للدخول غير المشروع لا يعني تلقائيًا إثبات أن شخصًا معينًا هو مرتكب الواقعة، ما لم تتوافر أدلة كافية تربط الفعل بالمتهم.

كذلك تخضع الأدلة المستمدة من الإجراءات القانونية والفنية للقواعد المقررة في الإثبات، ولا يجوز بناء الإدانة على مجرد ادعاءات غير مدعومة بما يكفي من الأدلة.

ويمكن الرجوع إلى قاعدة بيانات محكمة النقض المصرية للبحث في المبادئ والأحكام القضائية المنشورة وفق نوع القضية والكلمات المفتاحية والدوائر المختصة.

هل اختراق الحساب بهدف الانتقام جريمة؟

لا يغير الدافع الشخصي من حقيقة الفعل إذا كان السلوك ذاته مجرمًا قانونًا.

فقد يبرر شخص اختراق حساب آخر بأنه كان يريد الانتقام، أو إثبات الخيانة، أو البحث عن دليل، أو كشف أمر معين.

لكن الحصول على المعلومات عن طريق اختراق الحساب الخاص للغير دون إذن قانوني لا يصبح مشروعًا لمجرد وجود اعتقاد شخصي بأن صاحب الحساب ارتكب خطأ.

وقد تناولت دار الإفتاء المصرية حالة اختراق حساب شخص آخر بهدف الحصول على معلومات خاصة، وأكدت أن الدخول غير المرخص إلى الحساب الخاص يعد اختراقًا في مفهوم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، كما أشارت إلى إمكانية انطباق نصوص أخرى عند استخدام المعلومات في التهديد أو الابتزاز.

افضل محامي الابتزاز الالكتروني
افضل محامي الابتزاز الالكتروني

اختراق الحساب واستخدامه في الابتزاز

قد تبدأ الجريمة بسرقة الحساب، ثم تتحول إلى ابتزاز إلكتروني.

فإذا حصل الجاني على صور أو محادثات خاصة ثم هدد بنشرها مقابل مبلغ مالي، فإن الواقعة لا تقف عند حدود اختراق الحساب.

وقد تتداخل هنا النصوص القانونية المتعلقة بانتهاك الخصوصية والتهديد والابتزاز بحسب ظروف الواقعة.

كما أن المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تعاقب على انتهاك حرمة الحياة الخاصة، ومن صور ذلك نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.

ولهذا يجب على الضحية عدم الرضوخ للابتزاز أو حذف الأدلة، وإنما الاحتفاظ بالرسائل والمطالبات والأرقام والحسابات المستخدمة في التهديد والتوجه للجهات المختصة.

نموذج عملي: سرقة حساب واتساب واستخدامه لطلب الأموال

لنفترض أن شخصًا فوجئ بخروج حساب واتساب من هاتفه، ثم علم أن شخصًا آخر بدأ في إرسال رسائل إلى أصدقائه يطلب منهم تحويل أموال.

في هذه الحالة يجب أولًا محاولة استعادة الحساب وتأمينه، ثم الاحتفاظ برسائل الأشخاص الذين تلقوا طلبات مالية من الحساب.

ويجب كذلك تصوير أرقام الهواتف أو الحسابات المستخدمة في طلب الأموال، وتوثيق توقيتات الرسائل قدر الإمكان.

إذا قام أحد الأشخاص بالفعل بتحويل مبلغ مالي بناءً على الرسالة، فيجب الاحتفاظ بإيصال التحويل والبيانات المتعلقة بالحساب أو الرقم الذي استقبل الأموال.

بعد ذلك يمكن تقديم بلاغ يتضمن واقعة الاستيلاء على الحساب والرسائل المرسلة والأضرار الناتجة عنها، مع طلب اتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة.

وتزداد أهمية الدليل عندما تتكامل رسائل الضحية مع رسائل الأشخاص الذين تواصل معهم الجاني، لأن تعدد الأدلة قد يساعد في تكوين صورة أكثر وضوحًا عن الواقعة.

نموذج عملي: اختراق فيسبوك ونشر منشورات باسم الضحية

قد يستولي شخص على حساب فيسبوك ثم يقوم بنشر منشورات مسيئة أو إرسال رسائل إلى أصدقاء صاحب الحساب.

في هذه الحالة، ينبغي تصوير المنشورات والرسائل قبل حذفها، مع الاحتفاظ برابط الحساب ورابط المنشور متى أمكن.

كما يفضل توثيق الأشخاص الذين تلقوا الرسائل، خصوصًا إذا كان مضمونها يتضمن إهانة أو تهديدًا أو طلب أموال أو انتحالًا للصفة.

بعد ذلك يمكن اتخاذ إجراءات استعادة الحساب عبر الوسائل المتاحة للمنصة، بالتوازي مع الإجراءات القانونية المناسبة.

وفي مثل هذه الوقائع، لا يكون هدف البلاغ مجرد إثبات أن الحساب تعرض للسيطرة، بل قد يمتد إلى إثبات الأفعال التي ارتكبها الشخص المسيطر على الحساب بعد الاستيلاء عليه.

نموذج عملي: إنشاء حساب مزيف باسم شخص آخر

هناك حالات لا يتم فيها اختراق الحساب الأصلي، وإنما يقوم شخص بإنشاء حساب جديد يحمل اسم وصورة شخص آخر.

وقد نظم القانون المصري مسألة اصطناع البريد الإلكتروني أو الموقع أو الحساب الخاص ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري، مع تشديد العقوبة في حالات معينة إذا تم استخدام الحساب المصطنع في أمر يسيء إلى الشخص الذي نُسب إليه.

وهنا يجب تصوير الحساب المزيف وحفظ الرابط واسم المستخدم والصور والمنشورات والرسائل، ثم الإبلاغ عنه للمنصة واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

ماذا تفعل إذا تم تغيير البريد الإلكتروني وكلمة المرور؟

تغيير البريد الإلكتروني وكلمة المرور من العلامات المهمة التي ينبغي توثيقها.

يجب الاحتفاظ بالرسائل التي تؤكد حدوث التغيير، وعدم حذف البريد الإلكتروني الذي وصل من المنصة.

كذلك ينبغي محاولة استعادة الحساب من خلال وسائل الاسترداد الرسمية، وتأمين البريد الإلكتروني ورقم الهاتف المرتبطين به.

وفي حالة وجود شك في أن البريد الإلكتروني نفسه تم اختراقه، يجب تأمينه أولًا، لأن المهاجم قد يستخدمه لإعادة السيطرة على الحساب بعد استعادته.

هل يمكن معرفة الشخص الذي اخترق الحساب؟

تحديد مرتكب الجريمة ليس أمرًا يمكن الجزم به من مجرد مشاهدة الحساب أو معرفة اسم المستخدم.

قد تتطلب الواقعة فحصًا فنيًا وتحليلًا للبيانات المتاحة، وقد تدخل في ذلك بيانات الأجهزة والحسابات وأرقام الهواتف وعناوين الإنترنت وغيرها من العناصر بحسب ما يتوافر للجهات المختصة قانونًا.

ولهذا ينبغي الحذر من اتهام شخص معين على وسائل التواصل الاجتماعي لمجرد الشك.

فالخطأ في تحديد الجاني قد يؤدي إلى مشكلات قانونية أخرى، بينما يكون الطريق الصحيح هو تقديم ما يتوافر من أدلة وترك إجراءات الفحص والتحقيق للجهات المختصة.

دور المحامي في قضايا اختراق الحسابات

وجود محامٍ متخصص يمكن أن يكون مهمًا في القضايا التي تتداخل فيها عدة وقائع، خصوصًا عندما يجتمع الاختراق مع الابتزاز أو التشهير أو انتحال الشخصية أو سرقة الأموال.

ويبدأ دور المحامي من تقييم الواقعة وتحديد الأفعال التي تحتاج إلى إثبات، ثم ترتيب الأدلة والمستندات بطريقة واضحة.

كما يمكنه مساعدة المجني عليه في صياغة الوقائع بصورة قانونية دقيقة، وتحديد الطلبات التي ينبغي إثباتها، ومتابعة الإجراءات أمام الجهات المختصة.

وتقدم مؤسسة حورس للمحاماة خدمات قانونية مرتبطة بالقضايا والبلاغات ذات الطبيعة الإلكترونية، ويمكن التعرف على الخدمات والمعلومات القانونية المنشورة عبر الموقع الرسمي للمؤسسة: مؤسسة حورس للمحاماة

كما يمكن للباحثين والمهتمين بالمحتوى القانوني متابعة المواد القانونية المتخصصة عبر موقع أفوكاتو أونلاين.

أخطاء يجب تجنبها بعد اختراق الحساب

من أكثر الأخطاء شيوعًا حذف الرسائل قبل تصويرها أو الاحتفاظ بها.

ويخطئ البعض أيضًا في الدخول إلى حساب الشخص المشتبه فيه ومحاولة اختراقه للحصول على دليل، وهو تصرف قد يضع صاحبه في موقف قانوني بدلًا من حل المشكلة.

كذلك لا ينصح بدفع مبالغ مالية للمبتز دون استشارة قانونية واتخاذ الإجراءات المناسبة، لأن الاستجابة للابتزاز قد تشجع الجاني على طلب المزيد.

ومن الأخطاء الأخرى نشر اتهامات ضد شخص معين على مواقع التواصل الاجتماعي قبل إثبات صلته بالواقعة.

الأفضل هو تأمين الحساب، وحفظ الأدلة، وتوثيق الواقعة، ثم اللجوء إلى الجهات المختصة.

الفرق بين اختراق الحساب وانتحال الشخصية

اختراق الحساب يعني السيطرة أو الدخول غير المشروع إلى حساب قائم يخص شخصًا آخر.

أما انتحال الشخصية فقد يحدث دون الوصول إلى الحساب الأصلي، من خلال إنشاء حساب مزيف يحمل اسم وصورة الشخص واستخدامه للتواصل مع الآخرين.

وقد تجتمع الجريمتان في واقعة واحدة؛ فالجاني يمكن أن يخترق الحساب الأصلي ثم ينشئ حسابًا آخر باسم صاحبه.

كما يمكن أن يستخدم الحساب المزيف للإساءة إلى المجني عليه أو خداع الأشخاص المحيطين به.

ولهذا فإن تحديد الواقعة بدقة يساعد في تحديد النصوص القانونية التي قد تنطبق عليها.

كيف تحافظ على حسابك من الاختراق؟

الوقاية لا تمنع الجريمة بنسبة مائة في المائة، لكنها تقلل مخاطر السيطرة على الحساب.

ومن أهم الإجراءات استخدام كلمة مرور قوية وفريدة، وتفعيل التحقق بخطوتين، وعدم مشاركة رموز التحقق مع أي شخص.

يجب كذلك عدم الضغط على الروابط مجهولة المصدر، وعدم إدخال بيانات الدخول في صفحات غير موثوقة.

وينبغي مراجعة الأجهزة والجلسات المفتوحة بصورة دورية، وإلغاء أي جلسة لا يتعرف عليها المستخدم.

كما يفضل تأمين البريد الإلكتروني المرتبط بالحساب لأنه يمثل في كثير من الحالات وسيلة مهمة لاستعادة الحساب.

أسئلة شائعة حول اختراق واتساب وفيسبوك

هل اختراق واتساب جريمة في مصر؟

الدخول غير المرخص إلى الحساب الخاص يمكن أن يشكل جريمة وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتحدد العقوبة بحسب الفعل والظروف والنتائج المترتبة عليه. وتنص المادة 18 على عقوبة اختراق الحساب الخاص لأحد الأشخاص.

هل تغيير كلمة المرور بعد سرقة الحساب دليل على الجريمة؟

يمكن أن يكون تغيير كلمة المرور عنصرًا من عناصر إثبات الواقعة، خصوصًا إذا كان مصحوبًا برسائل تنبيه أو بيانات أخرى تؤكد حدوث دخول غير مشروع.

هل يمكن تقديم بلاغ بصورة من المحادثة؟

يمكن تقديم لقطات الشاشة ضمن الأدلة المتاحة، لكن قيمتها النهائية تتوقف على ظروف القضية ومدى دعمها بالأدلة الأخرى والفحص الفني عند الحاجة.

ماذا أفعل إذا استخدم المخترق حسابي لطلب أموال؟

يجب حفظ الرسائل وأرقام الهواتف وإيصالات التحويل وأي بيانات مرتبطة بطلب الأموال، ثم تأمين الحساب واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

هل إنشاء حساب مزيف باسمي جريمة؟

قد يكون إنشاء الحساب ونسبته زورًا إلى شخص آخر جريمة وفق المادة 24 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتختلف العقوبة وفق طريقة استخدام الحساب والضرر الناتج عنه.

هل نشر صوري الخاصة بعد اختراق الحساب جريمة أخرى؟

قد تنطبق نصوص قانونية أخرى إذا أدى الفعل إلى انتهاك الخصوصية أو نشر محتوى خاص دون رضا صاحبه، بحسب طبيعة المحتوى وطريقة النشر والظروف المحيطة بالواقعة.

هل يمكن معرفة الهاكر من رقم الهاتف؟

رقم الهاتف وحده لا يكفي بالضرورة لإثبات هوية مرتكب الجريمة، وقد تحتاج الواقعة إلى فحص فني وربط مجموعة من الأدلة للوصول إلى نتيجة أكثر دقة.

هل يجوز اختراق حساب الشخص الذي اخترقني؟

لا ينبغي مواجهة الاختراق باختراق مقابل، لأن الحصول على بيانات شخص آخر بطريقة غير مشروعة قد يشكل بدوره مخالفة أو جريمة بحسب الأفعال والظروف.

خطوات مختصرة عند التعرض لاختراق حساب

إذا تعرضت لاختراق واتساب أو فيسبوك، يمكن ترتيب التصرفات على النحو التالي:

  1. تأمين الحساب ومحاولة استعادته.
  2. تغيير كلمة المرور والبريد الإلكتروني عند الحاجة.
  3. تفعيل التحقق بخطوتين.
  4. تصوير رسائل التنبيه والمحادثات.
  5. الاحتفاظ بالروابط والأرقام والحسابات المستخدمة.
  6. إبلاغ الأشخاص الذين تواصل معهم المخترق.
  7. الاحتفاظ بأي دليل على تحويل أموال.
  8. عدم حذف الأدلة الأصلية دون سبب.
  9. عدم محاولة اختراق حساب المشتبه فيه.
  10. إعداد بلاغ واضح بالوقائع والأدلة.
  11. الاستعانة بمحامٍ عند وجود ابتزاز أو تشهير أو خسائر مالية.
  12. متابعة الإجراءات الفنية والقانونية أمام الجهات المختصة.

لماذا سرعة التحرك مهمة؟

الجرائم الإلكترونية تعتمد في كثير من الأحيان على بيانات قابلة للتغير أو الحذف.

وقد يقوم الجاني بحذف الحساب أو الرسائل أو تغيير اسم المستخدم أو التخلص من وسيلة التواصل التي استخدمها.

لذلك كلما تم توثيق الواقعة في وقت مبكر، أمكن الحفاظ على قدر أكبر من المعلومات التي تساعد في التحقيق.

ولا تعني السرعة التصرف العشوائي؛ بل المقصود هو سرعة حفظ الأدلة وتأمين الحساب وعدم اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى فقدان البيانات المهمة.

وتؤكد مؤسسة حورس للمحاماة، برئاسة وخبرة الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض، أهمية التعامل مع هذه الوقائع من منظور قانوني وفني متكامل، بدءًا من توثيق الواقعة وحفظ الأدلة، مرورًا بتحرير البلاغ ومتابعة الإجراءات، وصولًا إلى الدفاع عن الحقوق أمام الجهات القضائية المختصة.

وبالنسبة لمن يريد الاطلاع على المزيد من الموضوعات القانونية المتخصصة، يمكن زيارة موقع مؤسسة حورس للمحاماة، وكذلك متابعة المحتوى القانوني المنشور على موقع أفوكاتو أونلاين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى