الدعم القانونيالرئيسية

الاحتيال عبر العملات الرقمية: كيف تثبت الواقعة وتسترد أموالك قانونيًا؟

الاحتيال عبر العملات الرقمية: كيف تثبت الواقعة وتسترد أموالك قانونيًا؟

الاحتيال عبر العملات الرقمية: كيف تثبت الواقعة وتسترد أموالك قانونيًا؟

أصبحت العملات الرقمية والعملات المشفرة جزءًا من عالم مالي إلكتروني سريع التطور، ومع انتشار التعاملات عبر الإنترنت ظهرت في المقابل صور متعددة من الاحتيال والاستيلاء على أموال الأشخاص من خلال منصات وهمية، أو حسابات مزيفة، أو عروض استثمارية غير حقيقية، أو وعود بتحقيق أرباح ضخمة خلال فترة قصيرة.

وتزداد صعوبة هذه الوقائع عندما تتم عملية تحويل الأموال باستخدام محافظ إلكترونية أو عناوين على شبكات البلوك تشين، لأن المجني عليه قد يعتقد أن عدم وجود تعامل نقدي مباشر يعني استحالة إثبات الجريمة أو استرداد أمواله، وهو اعتقاد غير دقيق بالضرورة.

في الواقع، يمكن أن تمثل الرسائل الإلكترونية، وبيانات التحويل، وعناوين المحافظ، وسجلات المنصات، وصور المحادثات، والبيانات الفنية الموجودة على الأجهزة وسائل مهمة في بناء ملف القضية، بشرط جمعها وحفظها بطريقة سليمة تسمح بتقديمها للجهات المختصة.

وتحتاج مواجهة الاحتيال عبر العملات الرقمية إلى الجمع بين المعرفة القانونية والفنية، لأن الواقعة قد تتداخل فيها أحكام قانون العقوبات المتعلقة بالنصب، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والقواعد المنظمة للنشاط المصرفي والعملات المشفرة.

ومن هنا تأتي أهمية الاستعانة بمحامٍ لديه خبرة في الجرائم المالية والإلكترونية، مثل مؤسسة حورس للمحاماة بإشراف الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض، لفحص الواقعة وتحديد التكييف القانوني المناسب، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأدلة ومتابعة البلاغ والتحقيق والمطالبة بالحقوق المدنية.

للمزيد من المعلومات القانونية حول جرائم النصب والاحتيال الإلكتروني يمكن الاطلاع على مؤسسة حورس للمحاماة، كما يمكن الاستفادة من المحتوى القانوني المتخصص المنشور عبر موقع أفوكاتو أونلاين.


ما المقصود بالاحتيال عبر العملات الرقمية؟

يقصد بالاحتيال عبر العملات الرقمية استخدام وسائل خداع أو أساليب تقنية أو حسابات ومنصات إلكترونية بهدف إقناع شخص بتحويل أموال أو عملات مشفرة إلى الجاني أو إلى أشخاص يعملون معه، ثم الاستيلاء عليها دون حق.

وقد تبدأ الواقعة بإعلان على إحدى منصات التواصل الاجتماعي عن فرصة استثمارية، ثم يتواصل شخص مع الضحية مدعيًا أنه خبير تداول أو ممثل لمنصة استثمارية.

أحيانًا يتم إنشاء موقع إلكتروني متكامل يحمل اسمًا مشابهًا لمنصة مشهورة، وتظهر أمام الضحية أرباح وهمية لإقناعه بإيداع مبالغ إضافية.

في حالات أخرى، يكون الأسلوب أكثر تعقيدًا، حيث يطلب المحتال من الضحية شراء عملة مشفرة وتحويلها إلى عنوان محفظة محدد بحجة تشغيلها أو استثمارها، ثم ينقطع الاتصال بعد استلام الأموال.

وقد تظهر صورة أخرى من خلال عروض العملات الرقمية الوهمية أو مشاريع الاستثمار التي تعتمد على تجنيد ضحايا جدد بدلًا من وجود نشاط استثماري حقيقي.

وبالتالي فإن مجرد استخدام العملات الرقمية في المعاملة لا يجعل كل خلاف مالي جريمة نصب، وإنما يجب فحص الطريقة التي حصل بها الجاني على الأموال، ومدى وجود وسائل احتيالية، وعلاقة الخداع بتسليم المال.


لماذا يصعب إثبات جرائم الاحتيال بالعملات المشفرة؟

الطبيعة الرقمية للمعاملة تجعل الجريمة مختلفة عن صور النصب التقليدية، فالجاني قد لا يستخدم اسمه الحقيقي، وربما يتعامل من حساب مجهول أو يستخدم أكثر من رقم هاتف أو بريد إلكتروني.

كذلك يمكن أن تنتقل الأموال بسرعة بين عدة محافظ وعناوين رقمية، وهو ما يفرض أهمية التحرك المبكر للحفاظ على البيانات المتاحة.

ولا يعني ظهور عنوان محفظة على شبكة البلوك تشين معرفة هوية صاحبه تلقائيًا، لأن العنوان يمثل بيانات تقنية تحتاج إلى ربطها بأدلة أخرى تكشف صاحب الحساب أو المستخدم الفعلي.

ومن هنا تظهر أهمية الأدلة الرقمية، مثل بيانات الحسابات، ورسائل التواصل، وأرقام الهواتف، وحسابات التواصل الاجتماعي، وإيصالات الدفع، وبيانات المنصات، إلى جانب التحليل الفني لحركة الأموال.


موقف القانون المصري من العملات الرقمية

يجب التفرقة بين استخدام التكنولوجيا في ارتكاب الجريمة وبين مشروعية النشاط المتعلق بالعملات المشفرة ذاته.

وقد نص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 في المادة 206 على حظر إصدار العملات المشفرة أو النقود الإلكترونية أو الاتجار فيها أو الترويج لها أو إنشاء أو تشغيل منصات لتداولها أو تنفيذ الأنشطة المتعلقة بها دون الحصول على ترخيص من مجلس إدارة البنك المركزي وفقًا للقواعد والإجراءات المحددة قانونًا.

ويقرر القانون كذلك عقوبة على مخالفة الحظر الوارد في المادة 206، وهو ما يجعل التعامل غير المرخص في الأنشطة المتعلقة بالعملات المشفرة مسألة قانونية مستقلة ينبغي مراعاتها عند دراسة الواقعة.

لكن وجود مخالفة تنظيمية لا يعني تلقائيًا أن كل معاملة فاشلة تشكل جريمة نصب، فالتكييف الجنائي يتطلب بحث الوقائع والأدلة والنية والوسائل التي استخدمت للحصول على المال.


هل العملات الرقمية تعني أن الأموال لا يمكن استردادها؟

انتشار فكرة أن معاملات البلوك تشين مجهولة تمامًا أدى إلى اعتقاد بعض الضحايا بأن استرداد الأموال مستحيل.

الحقيقة أكثر تعقيدًا؛ فبعض شبكات البلوك تشين تسجل التحويلات بصورة علنية، وهو ما قد يسمح بتتبع حركة الأصول من عنوان إلى آخر من الناحية الفنية.

غير أن التتبع الفني لا يساوي وحده إثبات هوية الشخص المسؤول عن المحفظة، ولذلك يجب الربط بين حركة الأموال والأدلة الأخرى.

قد تكون بيانات المنصة أو رقم الهاتف أو الحساب البنكي أو المحفظة الإلكترونية أو رسائل التواصل عوامل مهمة في تحديد هوية المستخدم أو مسار الأموال.

كلما كان التحرك سريعًا بعد اكتشاف الواقعة، زادت فرصة الحفاظ على البيانات والأدلة التي قد تساعد جهات التحقيق في الوصول إلى مسار الأموال.


كيف تثبت جريمة الاحتيال عبر العملات الرقمية؟

أولًا: الاحتفاظ بالمحادثات كاملة

يجب عدم حذف الرسائل المتبادلة مع الشخص الذي قام بالاحتيال، سواء تمت المحادثات من خلال واتساب أو فيسبوك أو تليجرام أو البريد الإلكتروني أو أي تطبيق آخر.

ومن الأفضل الاحتفاظ بالمحادثة كاملة بدلًا من الاكتفاء بصورة واحدة، لأن تسلسل الرسائل قد يوضح طريقة استدراج المجني عليه، والوعود التي قدمها المتهم، والمبلغ المطلوب، وطريقة التحويل.

كما ينبغي الاحتفاظ باسم المستخدم والرابط الإلكتروني للحساب وتاريخ المحادثات وأرقام الهواتف المستخدمة.


ثانيًا: الاحتفاظ بإثباتات التحويل

تعتبر بيانات التحويل من أهم عناصر الملف.

ويجب الاحتفاظ بإيصالات شراء العملة المشفرة، وبيانات الإيداع، ووقت العملية، وقيمة التحويل، ونوع العملة، وعنوان المحفظة الذي استقبل الأموال.

في حال تم التحويل من منصة إلى محفظة خارجية، ينبغي الاحتفاظ برقم المعاملة أو ما يعرف بالـ Transaction Hash، لأنه يمثل عنصرًا مهمًا في تتبع العملية على الشبكة.


ثالثًا: توثيق عنوان المحفظة

عنوان المحفظة الرقمية يجب تسجيله بدقة، لأن خطأ حرف واحد قد يؤدي إلى التعامل مع عنوان مختلف.

ويفضل الاحتفاظ بصورة واضحة للبيانات مع كتابة العنوان النصي في مكان مستقل، إلى جانب رقم المعاملة وتاريخها وقيمتها.

وجود هذه البيانات يساعد الخبراء الفنيين والجهات المختصة على تحليل حركة الأموال.


رابعًا: الاحتفاظ بالموقع الإلكتروني

إذا كان المحتال قد استخدم منصة استثمارية وهمية، فلا ينبغي الاكتفاء بتسجيل اسم الموقع.

يستحسن الاحتفاظ بصور الصفحات، وشروط الاستخدام، والوعود الاستثمارية، وصفحة الأرباح، وبيانات التواصل، وأي مستندات تم تحميلها من الموقع.

وقد تختفي المنصة لاحقًا، لذلك يمثل توثيق محتواها في وقت مبكر خطوة مهمة.


متى تتحول المعاملة الفاشلة إلى جريمة نصب؟

هذه من أهم النقاط التي يجب فهمها قبل تقديم البلاغ.

المادة 336 من قانون العقوبات المصري تجرم الاستيلاء على مال الغير بطريق الاحتيال، ومن صور الاحتيال التي نص عليها القانون إيهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو استخدام اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، وفقًا للظروف التي حددها النص.

وبالتالي فإن مجرد عدم تحقيق الاستثمار للأرباح الموعودة لا يكفي وحده في كل حالة لإثبات جريمة النصب.

أما إذا ثبت أن الشخص أنشأ مشروعًا وهميًا من البداية، أو ادعى امتلاك منصة أو صفة لا يملكها، أو استخدم وسائل احتيالية لإقناع الضحية بتحويل الأموال، فقد تتوافر عناصر جريمة النصب بحسب وقائع القضية وأدلتها.


العلاقة بين النصب وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

عندما تستخدم الوسائل التقنية في ارتكاب الجريمة، يمكن أن تدخل أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 في التقييم القانوني بحسب الأفعال التي تمت.

ومن أمثلة ذلك إنشاء أو استخدام حسابات أو مواقع لأغراض إجرامية، أو الاعتداء على بيانات وأدوات الدفع الإلكترونية، أو الدخول غير المشروع إلى حسابات أو أنظمة معلوماتية.

وتنص المادة 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 على تجريم إنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب خاص على شبكة معلوماتية بهدف ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا، مع العقوبات التي حددها القانون.

كما تناول القانون جرائم الاحتيال والاعتداء على بطاقات البنوك والخدمات وأدوات الدفع الإلكتروني في المادة 23، مع اختلاف العقوبة بحسب الفعل والنتيجة والقصد.

ولهذا لا ينبغي التعامل مع البلاغ باعتباره مجرد خلاف مالي، خصوصًا عندما تكون هناك أدلة واضحة على استخدام حسابات أو منصات أو وسائل تقنية لتنفيذ مخطط احتيالي.


خطوات قانونية مهمة بعد اكتشاف الاحتيال

1. وقف التواصل المالي

ينبغي عدم إرسال مبالغ جديدة للمحتال بحجة استكمال إجراءات سحب الأرباح أو دفع رسوم فك الحظر أو الضرائب أو رسوم التأمين.

كثير من عمليات الاحتيال لا تنتهي عند التحويل الأول، بل يبدأ الجاني بعد ذلك في طلب مبالغ إضافية بحجج مختلفة.


2. عدم حذف الأدلة

حتى إذا كان الضحية يشعر بالغضب أو الإحراج، يجب عدم حذف المحادثات أو الحسابات أو الإيصالات.

الأدلة التي تبدو بسيطة قد تصبح ذات أهمية عند تجميعها مع غيرها.


3. إعداد تسلسل زمني للواقعة

من المفيد إعداد جدول يوضح:

  • تاريخ أول تواصل.
  • اسم الحساب أو الشخص.
  • الوعود التي قدمها.
  • المبالغ التي تم طلبها.
  • تاريخ كل تحويل.
  • نوع العملة.
  • عنوان المحفظة.
  • رقم المعاملة.
  • المنصة المستخدمة.
  • تاريخ اكتشاف الاحتيال.
  • الإجراءات التي تمت بعد اكتشاف الواقعة.

هذا التنظيم يسهل على المحامي والجهات المختصة فهم الواقعة.


أين يتم تقديم البلاغ؟

يختلف الإجراء العملي بحسب ظروف الواقعة والوسيلة المستخدمة والأدلة المتوافرة.

وقد يتطلب الأمر التوجه إلى الجهات المختصة بجرائم تقنية المعلومات، أو اتخاذ الإجراءات القانونية أمام جهات التحقيق المختصة، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بالشق المدني للمطالبة برد الأموال والتعويض متى توافرت شروط ذلك.

ولا يفضل اختيار جهة الإبلاغ بصورة عشوائية قبل دراسة الواقعة، لأن طبيعة الدليل وطريقة ارتكاب الجريمة قد تؤثر في المسار الإجرائي الأنسب.


هل يمكن تتبع المحتال من خلال عنوان محفظة العملات الرقمية؟

يمكن من الناحية الفنية تتبع حركة المعاملات على العديد من شبكات البلوك تشين، لكن تحديد الشخص الطبيعي الذي يقف وراء عنوان معين يحتاج إلى أدلة إضافية.

فقد يتم تحويل الأموال من المحفظة الأولى إلى محفظة ثانية، ثم إلى ثالثة أو إلى منصة تداول.

وتساعد البيانات الفنية على رسم مسار الحركة، بينما تعمل البيانات القانونية والتقنية الأخرى على ربط هذه الحركة بأشخاص أو حسابات أو منصات محددة.

لذلك فإن رقم المعاملة وعنوان المحفظة لا ينبغي إهمالهما حتى لو كان الجاني قد أغلق حسابه أو توقف عن التواصل.


نموذج عملي: احتيال من خلال منصة استثمار وهمية

افترض أن شخصًا شاهد إعلانًا على مواقع التواصل الاجتماعي يدعي إمكانية تحقيق أرباح شهرية مرتفعة من تداول العملات الرقمية.

بعد التواصل مع المسؤول عن الإعلان، أرسل له رابط منصة تحمل اسمًا قريبًا من إحدى المنصات المعروفة.

طلب المسؤول من الضحية تحويل مبلغ 100 ألف جنيه لشراء عملة رقمية، ثم ظهرت داخل الحساب أرباح بقيمة 40 ألف جنيه خلال أيام قليلة.

عندما حاول الضحية سحب أمواله، طُلب منه دفع 20 ألف جنيه تحت مسمى رسوم ضريبية، ثم 30 ألف جنيه كرسوم تأمين.

بعد الدفع، اختفت المنصة ولم يعد المسؤول يرد على الرسائل.

في هذه الحالة لا ينبغي التركيز فقط على ضياع المبلغ، بل يجب جمع الإعلان الأصلي، والرابط، والمحادثات، وأسماء الحسابات، وإثباتات التحويل، وعناوين المحافظ، وأرقام المعاملات، وأي مستندات أرسلها المسؤول.

تلك العناصر مجتمعة يمكن أن تساعد في إثبات الطريقة التي تم بها استدراج الضحية وتسليم الأموال.


نموذج عملي آخر: تحويل USDT إلى محفظة مجهولة

قد يتواصل شخص مع الضحية مدعيًا أنه مدير استثمار، ويطلب منه شراء USDT وتحويلها إلى عنوان محدد مقابل إدارة محفظته.

بعد التحويل، تظهر أرباح وهمية على تطبيق أو موقع إلكتروني، ثم يطلب المحتال مبلغًا إضافيًا لإتمام عملية السحب.

عندما يرفض الضحية الدفع، يتم تجميد الحساب.

هنا يجب الاحتفاظ بكل عناوين المحافظ، وأرقام المعاملات، وصور الحساب، وبيانات الموقع، والرسائل التي تضمنت الوعد بالأرباح.

وتصبح هذه الأدلة أكثر أهمية إذا أمكن ربطها بحسابات بنكية أو أرقام هواتف أو حسابات اجتماعية أو بيانات تسجيل للمنصة.

افضل محامي الابتزاز الالكتروني
افضل محامي الابتزاز الالكتروني

نموذج عملي لشكوى في واقعة احتيال إلكتروني

يمكن إعداد الشكوى القانونية بصورة تتضمن البيانات الأساسية للواقعة دون إغراقها بتفاصيل غير مؤثرة.

السيد الأستاذ/ المختص بتحرير المحضر

تحية طيبة وبعد،

أتقدم لسيادتكم ببلاغ بشأن تعرضي لواقعة احتيال والاستيلاء على أموالي من خلال وسائل إلكترونية، حيث قام المشكو في حقه بالتواصل معي عبر أحد التطبيقات الإلكترونية مدعيًا قدرته على إدارة واستثمار الأموال في مجال العملات الرقمية.

وقد قام بإيهامي بوجود نشاط استثماري حقيقي وتحقيق أرباح مضمونة، وبناءً على تلك البيانات قمت بتحويل مبالغ مالية/عملات مشفرة إلى الحسابات والمحافظ التي حددها لي.

وتتمثل الأدلة المتوافرة في المحادثات الإلكترونية، وبيانات الحساب المستخدم، وإيصالات التحويل، وعناوين المحافظ الرقمية، وأرقام المعاملات، والروابط الإلكترونية والمستندات المتبادلة بين الطرفين.

وبعد إتمام التحويلات فوجئت بعدم تمكني من استرداد أموالي وانقطاع المشكو في حقه عن التواصل معي، الأمر الذي ألحق بي أضرارًا مالية جسيمة.

لذلك ألتمس اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفحص الأدلة الرقمية والفنية، وتتبع حركة الأموال والتحويلات المرتبطة بالواقعة، واتخاذ ما يلزم قانونًا قبل المشكو في حقه، مع حفظ حقي في المطالبة بالحقوق المدنية والتعويض.

وتفضلوا بقبول الاحترام.

مقدمه لسيادتكم: ……….

هذا نموذج استرشادي، وتجب صياغة البلاغ النهائي وفقًا للوقائع والمستندات الفعلية.


أحكام محكمة النقض ومبادئها في جريمة النصب

تكتسب مبادئ محكمة النقض أهمية كبيرة عند دراسة جرائم الاحتيال، لأنها تساعد في فهم العناصر التي يجب إثباتها حتى تكتمل أركان الجريمة.

ومن المبادئ المستقرة أن جريمة النصب وفق المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب وجود احتيال وقع على المجني عليه بقصد خداعه والاستيلاء على ماله، وأن الاحتيال قد يتحقق بالطرق التي حددها القانون، ومنها الطرق الاحتيالية أو الاسم الكاذب أو الصفة غير الصحيحة أو التصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف. وقد ورد هذا المبدأ في الطعن رقم 7359 لسنة 53 قضائية جلسة 22 مايو 1984.

كذلك أكدت محكمة النقض في الطعن رقم 66149 لسنة 75 قضائية جلسة 4 أبريل 2006 أن مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة لا يكفي وحده لتكوين الطرق الاحتيالية، بل ينبغي أن يصاحب الكذب أعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته.

وهذا المبدأ بالغ الأهمية في قضايا العملات الرقمية، لأن المحتال قد لا يكتفي بمجرد القول إنه خبير استثمار، وإنما ينشئ منصة أو حسابًا، ويعرض بيانات أرباح وهمية، ويستخدم مستندات أو شعارات أو صفحات إلكترونية لإضفاء مظهر حقيقي على نشاط غير موجود.

وفي الطعن رقم 6178 لسنة 62 قضائية جلسة 19 أكتوبر 2002 تناولت محكمة النقض ضرورة بيان الطرق الاحتيالية والصلة بينها وبين تسليم المال، واعتبرت قصور الحكم في استظهار هذه العناصر مؤثرًا في سلامة الحكم.

كما قضت محكمة النقض في الطعن رقم 187 لسنة 45 قضائية جلسة 17 مارس 1975 بأهمية بيان ما صدر عن كل متهم من قول أو فعل، وبيان الصلة بين الطرق الاحتيالية وتسليم المجني عليه للمال.

وتفيد هذه المبادئ في التعامل مع الوقائع الرقمية، لأن إثبات الجريمة لا يقوم فقط على إثبات أن الضحية حولت المال، بل يجب النظر إلى الطريقة التي سبقت التحويل والوسائل التي استُخدمت لإحداث الاعتقاد الكاذب الذي أدى إليه.


هل مجرد خسارة الأموال في العملات الرقمية تعتبر نصبًا؟

الإجابة: ليس بالضرورة.

قد يخسر المستثمر أمواله نتيجة انخفاض قيمة العملة أو فشل مشروع استثماري حقيقي أو سوء إدارة دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود جريمة نصب.

الفرق الأساسي يتمثل في وجود الخداع الجنائي من عدمه.

إذا كان المشروع قائمًا بالفعل، والمخاطر معلنة، ولم يثبت وجود خطة احتيالية للاستيلاء على الأموال منذ البداية، فقد تكون المسألة ذات طبيعة مدنية أو تجارية وفق ظروفها.

أما إذا تبين أن النشاط وهمي من الأساس وأن الجاني استخدم بيانات كاذبة ومنصة مصطنعة ووعودًا وهمية بهدف الحصول على الأموال، فإن الوضع يختلف جذريًا.


ماذا تفعل إذا طلب المحتال أموالًا إضافية لاسترداد أموالك؟

هذه من أخطر المراحل.

قد يتواصل شخص مع الضحية بعد تعرضه للنصب مدعيًا أنه متخصص في استرداد العملات الرقمية، ثم يطلب مبلغًا مقدمًا مقابل الوصول إلى الأموال.

وفي بعض الحالات يكون هذا الشخص جزءًا من عملية احتيال جديدة تستهدف الضحية نفسها.

لذلك ينبغي عدم دفع أي مبالغ جديدة لمجرد وجود وعود غير موثقة باسترداد الأموال.

الأفضل هو عرض كامل المستندات على محامٍ متخصص، وفحص إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية وفنية حقيقية بدل الدخول في دائرة جديدة من التحويلات.


دور المحامي في قضايا الاحتيال بالعملات الرقمية

لا يقتصر دور المحامي على كتابة البلاغ.

فهو يبدأ بفحص الواقعة وتحديد طبيعتها القانونية، ثم ترتيب الأدلة وتحديد أهم المستندات التي يجب الحفاظ عليها.

وقد يحتاج الملف إلى التعاون مع خبراء فنيين لفحص الأجهزة والبيانات الرقمية، وتتبع المعاملات، وتحليل الروابط والحسابات والمنصات المستخدمة.

بعد ذلك تأتي مرحلة متابعة التحقيقات وطلبات الفحص الفني وربط الأدلة الإلكترونية بالواقعة.

وفي حالة وجود أموال يمكن تتبعها، يجب دراسة الإجراءات القانونية الممكنة للحفاظ على الحقوق المالية وملاحقة مسار الأموال وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة.

وتقدم مؤسسة حورس للمحاماة خدمات قانونية في قضايا النصب والاحتيال الإلكتروني والجرائم المرتبطة بالعملات الرقمية، ويمكن التواصل مع المؤسسة عبر الموقع الرسمي لمؤسسة حورس للمحاماة.

كما يمكن متابعة الموضوعات القانونية المتخصصة عبر أفوكاتو أونلاين.

ويباشر الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض الملفات القانونية من خلال دراسة ظروف كل واقعة وأدلتها، مع التأكيد على أن النتيجة القانونية لأي قضية لا يمكن ضمانها مسبقًا، وإنما تتحدد وفق التحقيقات والأدلة وحكم المحكمة.


أخطاء يجب تجنبها بعد التعرض للنصب بالعملات الرقمية

حذف المحادثات

حذف الرسائل قد يؤدي إلى فقدان دليل مهم يمكن أن يوضح طريقة استدراج الضحية.

إرسال أموال جديدة

طلب رسوم إضافية لا يعني أن الشخص قادر على استرداد الأموال.

تهديد المحتال

الدخول في مشادات أو تهديدات إلكترونية قد يؤدي إلى مشكلات قانونية إضافية.

نشر بيانات شخصية

نشر صور بطاقات الهوية أو البيانات البنكية على مواقع التواصل قد يعرض الضحية لمخاطر جديدة.

الاكتفاء بصورة التحويل

يفضل الاحتفاظ بكل البيانات الفنية المرتبطة بالتحويل، وليس مجرد لقطة شاشة.

تأخير البلاغ

الوقت عنصر مهم في الجرائم الإلكترونية، لأن الحسابات قد تختفي والمنصات قد تتوقف والبيانات قد تتغير.


كيف تزيد قوة ملف القضية؟

قوة البلاغ لا ترتبط فقط بقيمة المبلغ.

قد تكون قضية بمبلغ محدود ذات أدلة قوية، بينما تكون قضية بمبلغ كبير ضعيفة إذا لم يتمكن المجني عليه من إثبات طريقة الخداع أو علاقة المتهم بالتحويل.

ويجب أن يوضح الملف تسلسل الواقعة منذ أول تواصل حتى آخر تحويل.

كذلك ينبغي الفصل بين الأدلة المتعلقة بهوية الشخص والأدلة المتعلقة بالتحويل والأدلة التي تثبت الخداع.

فعلى سبيل المثال، قد يثبت رقم الهاتف التواصل مع الضحية، بينما تثبت المحادثات الوعود الكاذبة، ويثبت رقم المعاملة تحويل العملات، وتثبت البيانات الفنية ارتباط الحساب بالشخص محل الاتهام.

هذا الربط هو الذي يجعل الأدلة أكثر فاعلية.


أسئلة شائعة حول الاحتيال بالعملات الرقمية

هل يمكن رفع بلاغ إذا كان المحتال خارج مصر؟

قد يكون ذلك ممكنًا بحسب ظروف الواقعة وصلتها بمصر، وتحدد الاختصاصات والإجراءات وفق طبيعة الجريمة ومكان ارتكابها وهوية المتهم والمجني عليه ومكان وجود الأدلة.

وقد تضمن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أحكامًا تتعلق بنطاق تطبيقه في بعض الجرائم المرتكبة خارج مصر في حالات محددة، ومنها بعض الحالات التي يكون فيها المجني عليهم مصريين أو تتوافر صلة إقليمية أخرى نص عليها القانون.

هل عنوان محفظة العملات الرقمية يكفي لإثبات الجريمة؟

لا، لكنه قد يكون دليلًا فنيًا مهمًا عند ربطه بباقي عناصر القضية.

هل يمكن استرداد البيتكوين أو USDT؟

إمكانية الاسترداد تختلف من واقعة إلى أخرى، ولا توجد نتيجة مضمونة مسبقًا. يعتمد الأمر على إمكانية تتبع الأموال، وتحديد الأشخاص أو الجهات المرتبطة بها، والإجراءات القانونية والفنية الممكن اتخاذها.

هل يمكن إثبات النصب من خلال واتساب فقط؟

قد تكون المحادثات الإلكترونية دليلًا مهمًا، لكن تقييم حجيتها وقوتها يعتمد على طريقة الحصول عليها وسلامتها وربطها بباقي الأدلة.

ماذا لو استخدم المحتال اسم شخص آخر؟

استخدام اسم كاذب أو صفة غير صحيحة يمكن أن يكون ذا أهمية في التكييف القانوني لجريمة النصب وفقًا لظروف الواقعة.

هل كل منصة عملات رقمية غير مرخصة تعتبر عملية نصب؟

ليس بالضرورة. مخالفة القواعد المنظمة للنشاط مسألة، وتوافر أركان جريمة النصب مسألة أخرى، وإن كانت بعض الوقائع قد تجمع أكثر من مخالفة أو جريمة بحسب تفاصيلها.

هل يمكن المطالبة بالتعويض؟

يمكن بحث المطالبة بالحقوق المدنية والتعويض عن الأضرار متى توافرت شروطها القانونية، ويحدد ذلك وفق طبيعة القضية والإجراءات المتخذة.

هل يجب أن أعرف اسم المحتال قبل تقديم البلاغ؟

ليس بالضرورة أن يكون المجني عليه قادرًا على معرفة كل بيانات الجاني قبل البلاغ، ويمكن تقديم ما هو متاح من معلومات وأدلة تساعد جهات التحقيق على تحديد هويته.

ماذا أفعل إذا كانت المنصة اختفت؟

يجب الاحتفاظ بكل ما سبق جمعه من صور وروابط ورسائل وإيصالات وبيانات فنية، لأن اختفاء الموقع لا يعني اختفاء كل الأدلة المتعلقة به.


نصائح قانونية للمستثمرين قبل تحويل العملات الرقمية

التأكد من هوية الطرف الذي ستتعامل معه يمثل خط الدفاع الأول.

كذلك يجب الحذر من أي شخص يعد بأرباح مضمونة أو مرتفعة بصورة غير منطقية.

وجود موقع إلكتروني احترافي لا يعني بالضرورة أن الشركة حقيقية أو أن النشاط قانوني.

وينبغي عدم مشاركة كلمات المرور أو مفاتيح المحافظ الخاصة أو رموز الدخول مع أي شخص يدعي أنه موظف دعم فني.

أما طلب تحويل الأموال إلى محافظ شخصية بدلًا من حسابات واضحة ومعلنة فيستوجب مزيدًا من الحذر.

ومن المهم أيضًا مراجعة الوضع القانوني والتنظيمي للنشاط قبل ضخ مبالغ كبيرة.


هل يمكن منع الاحتيال قبل حدوثه؟

الوقاية أفضل بكثير من محاولة استرداد الأموال بعد تحويلها.

يمكن للمستثمر أن يبدأ بالتحقق من هوية الشخص أو الشركة، ومراجعة المعلومات القانونية المتاحة عنها، وعدم الاعتماد على الإعلانات وحدها.

كما يجب التعامل بحذر شديد مع العبارات التسويقية التي تتحدث عن أرباح مضمونة أو عوائد استثنائية.

استخدام محافظ آمنة وتفعيل وسائل الحماية وعدم مشاركة مفاتيح الوصول الخاصة يقلل من بعض المخاطر التقنية.

أما عند وجود عرض استثماري غير معتاد، فمن الأفضل الحصول على استشارة قانونية مستقلة قبل تحويل مبالغ كبيرة.

ومن خلال مؤسسة حورس للمحاماة والدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض يمكن دراسة تفاصيل الواقعة ومستنداتها وتحديد المسار القانوني المناسب، مع التأكيد أن كل حالة لها ظروفها وأدلتها، وأن تقدير المسؤولية الجنائية وإمكانية استرداد الأموال يظل من اختصاص جهات التحقيق والمحاكم وفقًا للقانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى