تصوير شخص دون إذنه ونشر الصور: المسؤولية الجنائية والتعويض المدني
تصوير شخص دون إذنه ونشر الصور: المسؤولية الجنائية والتعويض المدني
تصوير شخص دون إذنه ونشر الصور: المسؤولية الجنائية والتعويض المدني
أصبح الهاتف المحمول في الوقت الحالي وسيلة متاحة للجميع لالتقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو خلال ثوانٍ معدودة، إلا أن سهولة التصوير لا تعني بالضرورة أن استخدام الصورة أو نشرها يكون مباحًا في جميع الأحوال. فقد يتحول التصوير غير المصرح به إلى اعتداء على خصوصية الإنسان، خصوصًا عندما يتم تداول الصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو استخدامها في التشهير أو الإساءة أو تحقيق منفعة مالية.
وتزداد خطورة الأمر عندما يتم تصوير شخص دون إذنه ونشر الصور على فيسبوك أو إنستجرام أو تيك توك أو غيرها من المنصات، لأن النشر قد يؤدي إلى انتشار الصورة على نطاق واسع، ويصعب بعد ذلك السيطرة على إعادة تداولها أو نسخها.
ويثير هذا الموضوع العديد من التساؤلات القانونية المهمة، من بينها: هل مجرد تصوير شخص دون إذنه جريمة؟ وهل يختلف الحكم إذا كان التصوير في مكان عام؟ وهل موافقة الشخص على التصوير تعني موافقته على نشر الصورة؟ ومتى يستحق المجني عليه التعويض المدني؟
وتوضح مؤسسة حورس للمحاماة أن التعامل مع هذه الوقائع يحتاج إلى التفرقة بين فعل التصوير ذاته، وفعل نشر الصورة، والغرض من استخدامها، وطبيعة المكان الذي حدث فيه التصوير، والضرر الذي ترتب على النشر.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض أن الحق في الصورة من الحقوق المرتبطة بشخصية الإنسان، وأن موافقة الشخص على التقاط صورة له لا تعني بالضرورة منحه الحق في نشرها أو استغلالها تجاريًا أو استخدامها في سياق مختلف عن الغرض الذي تم التصوير من أجله.
وللمزيد من الخدمات والاستشارات القانونية يمكن الرجوع إلى موقع مؤسسة حورس للمحاماة، كما يمكن متابعة الموضوعات القانونية المتخصصة عبر موقع أفوكاتو أون لاين.
ما المقصود بتصوير شخص دون إذنه؟
يقصد بتصوير شخص دون إذنه أن يقوم فرد بالتقاط صورة فوتوغرافية أو تسجيل فيديو لشخص آخر دون الحصول على رضائه، ثم قد يتطور الأمر إلى حفظ الصورة أو تداولها أو نشرها أو استخدامها في أغراض أخرى.
ولا يمكن وضع قاعدة واحدة تنطبق على كل الحالات، لأن التكييف القانوني يتوقف على ظروف الواقعة. فتصوير مشهد عام تظهر فيه مجموعة كبيرة من الأشخاص يختلف عن توجيه الكاميرا إلى شخص محدد ومتابعته وتصويره بطريقة تمس خصوصيته.
كما تختلف الواقعة إذا كان التصوير داخل مكان خاص عن تصوير مشهد علني، ويختلف الأمر أيضًا إذا تم نشر الصورة دون تعليق مسيء عن حالة اقتران النشر بعبارات تتضمن سبًا أو قذفًا أو تشهيرًا.
لهذا السبب فإن مجرد وجود صورة لشخص على هاتف شخص آخر لا يكفي وحده دائمًا لتحديد المسؤولية القانونية، وإنما يجب فحص طريقة الحصول عليها والهدف من التصوير وكيفية استخدامها والنتائج التي ترتبت عليها.
هل تصوير شخص دون إذنه جريمة في القانون المصري؟
الإجابة تحتاج إلى دراسة تفاصيل الواقعة، لأن القانون المصري يحمي جوانب متعددة من الحياة الخاصة والاعتبار والسمعة والحق في الصورة.
وقد وضع المشرع المصري مجموعة من النصوص التي يمكن أن تنطبق على بعض وقائع التصوير أو التسجيل أو النشر، سواء في قانون العقوبات أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أو قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، فضلًا عن القواعد العامة للمسؤولية المدنية.
ومن المهم هنا عدم الخلط بين التصوير دون إذن وبين نشر الصورة دون إذن، لأن كل فعل قد تكون له ظروفه القانونية المستقلة.
كذلك لا يعني وجود الشخص في مكان عام أن جميع صورته أصبحت متاحة للاستغلال بلا قيود. فالمكان العام قد يؤثر في تقدير الواقعة، لكنه لا يمنح بالضرورة ترخيصًا مفتوحًا لإعادة استخدام صورة شخص بعينه بأي طريقة.
وقد أكدت محكمة النقض في حكمها الصادر في الطعن رقم 9542 لسنة 91 قضائية – جلسة 16 مارس 2022 أهمية الحصول على الإذن في نشر الصورة، وقررت أن الأصل هو عدم جواز نشر الصورة دون إذن صاحبها، مع مراعاة الاستثناءات التي حددها القانون.
تصوير شخص في مكان عام دون إذنه
من أكثر الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن وجود الإنسان في شارع أو مطعم أو مركز تجاري أو مناسبة عامة يعني سقوط حقه في الاعتراض على التصوير.
والحقيقة أن المسألة أكثر دقة.
عندما تكون الصورة عبارة عن مشهد عام يظهر فيه أشخاص بصورة عرضية، فقد تختلف المعالجة القانونية عن حالة قيام شخص باستهداف فرد بعينه وتصويره بشكل متعمد ثم نشر الصورة لتحقيق غرض معين.
فإذا قام شخص بتصوير تجمع جماهيري بهدف توثيق الحدث، وظهر بعض الحاضرين ضمن المشهد بصورة عرضية، فإن ذلك يختلف عن توجيه الكاميرا إلى شخص محدد وتصويره ثم نشر صورته منفردة مصحوبة بعبارات تحمل إساءة أو تشهيرًا.
كذلك قد تلعب طبيعة المناسبة دورًا في تقدير مدى مشروعية النشر، خصوصًا إذا كانت الواقعة تتعلق بحدث عام أو شخصية عامة، بشرط عدم تجاوز الحدود التي وضعها القانون.
وقد أشارت محكمة النقض إلى أن نشر الصورة دون إذن ليس مباحًا على إطلاقه، وأن الاستثناءات القانونية لها شروط وضوابط، من بينها عدم المساس بشرف الشخص أو سمعته أو اعتباره.
هل الإذن بالتصوير يعني الإذن بالنشر؟
هذه من أهم النقاط التي حسمتها محكمة النقض.
فقد يكون الشخص قد وافق على التقاط صورة له في مناسبة معينة، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أنه وافق على نشر الصورة على الإنترنت أو استخدامها في إعلان أو تداولها عبر صفحات التواصل الاجتماعي.
والسبب أن الإذن بالتصوير شيء، والإذن بالنشر والتوزيع والاستغلال شيء آخر.
وقد تناولت محكمة النقض هذه المسألة بصورة واضحة في الطعن رقم 9542 لسنة 91 قضائية، حيث قررت أن الحق في الصورة الشخصية يتضمن حق الشخص في رفض التصوير ومراقبة استغلال صورته، وأن الإذن بالتصوير لا يتضمن بذاته الإذن بالنشر والاستغلال.
ومن الناحية العملية، فإن أفضل وسيلة لتجنب النزاع هي أن يكون الإذن واضحًا ومحددًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالإعلانات أو الحملات التجارية أو المواقع الإلكترونية أو الصفحات ذات الانتشار الواسع.
نشر صورة شخص دون إذنه والمسؤولية المدنية
قد يترتب على نشر صورة شخص دون إذنه قيام مسؤولية مدنية متى توافرت عناصر الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
وتستند المسؤولية التقصيرية في هذا المجال إلى القواعد العامة، ومن أهمها المادة 163 من القانون المدني التي تقرر أن كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض.
وبالتالي، إذا قام شخص بالتقاط صورة لآخر ثم نشرها دون إذنه، وأدى ذلك إلى وقوع ضرر مادي أو أدبي، فقد يحق للمضرور المطالبة بالتعويض وفقًا لظروف كل حالة.
ولا يشترط أن يكون الضرر ماليًا فقط، فقد يكون الضرر أدبيًا متعلقًا بالاعتبار أو السمعة أو الحالة النفسية أو الحياة الاجتماعية للشخص.
كما أن تقدير قيمة التعويض ليس رقمًا ثابتًا في جميع القضايا، وإنما يرتبط بعناصر الضرر وظروف الواقعة وما يثبت أمام المحكمة.
وقد أكدت محكمة النقض في حكمها المشار إليه أن نشر الصورة دون إذن قد يمثل خطأ موجبًا للتعويض إذا ترتب عليه ضرر، وأن تقدير التعويض يرتبط بالضرر المباشر الذي أصاب المضرور.
متى يكون التعويض عن نشر الصورة مستحقًا؟
لكي تنشأ المسؤولية المدنية بصورة تستوجب التعويض، يكون من الضروري بحث مجموعة من العناصر الأساسية.
أولًا: وجود خطأ
مثل نشر الصورة دون الحصول على الإذن اللازم، أو استخدامها في سياق يتجاوز الغرض الذي وافق الشخص عليه.
ثانيًا: تحقق الضرر
قد يكون الضرر ماديًا، مثل فقدان فرصة عمل أو الإضرار بمصلحة تجارية، وقد يكون أدبيًا، مثل المساس بالسمعة أو الاعتبار.
ثالثًا: وجود علاقة سببية
يجب أن يكون الضرر نتيجة للفعل محل المسؤولية، بحيث يمكن الربط بين نشر الصورة والنتيجة الضارة التي يدعيها صاحبها.
إذا توافرت هذه العناصر، تصبح المطالبة بالتعويض محل بحث أمام القضاء وفقًا لوقائع الدعوى والأدلة المقدمة فيها.
التعويض عن الضرر المادي والأدبي
التعويض المدني لا يقتصر على الخسائر المالية المباشرة.
ففي بعض الحالات، يكون الضرر الأساسي الذي تعرض له الشخص متعلقًا بسمعته أو اعتباره أو خصوصيته، ولذلك قد يكون الضرر الأدبي هو العنصر الأبرز في الدعوى.
أما الضرر المادي فقد يظهر، على سبيل المثال، إذا تم استخدام صورة الشخص في إعلان تجاري دون موافقته، أو استُغلت صورته لتحقيق أرباح أو للترويج لخدمة أو منتج.
وفي كل الأحوال، تظل المحكمة صاحبة السلطة في تقدير قيمة التعويض وفقًا للأدلة والظروف المطروحة عليها.
متى تتحول الواقعة إلى جريمة إلكترونية؟
إذا تم نشر الصورة أو تداولها باستخدام وسائل تقنية المعلومات، فقد تدخل الواقعة في نطاق القوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية بحسب تفاصيل السلوك المرتكب.
وتزداد أهمية ذلك عندما يكون النشر مصحوبًا بعبارات مهينة أو تشهيرية أو تهديد أو ابتزاز أو انتحال شخصية أو إساءة استخدام متعمدة للوسائل التقنية.
كما أن استخدام الإنترنت يضاعف من خطورة الضرر بسبب سرعة الانتشار وإمكانية إعادة النشر والنسخ والحفظ.
لذلك لا ينبغي التعامل مع نشر الصور الخاصة على أنه مجرد خلاف شخصي، خصوصًا إذا صاحبه تهديد أو ابتزاز أو تشهير.
وتوضح المواد المنشورة حول قانون حماية البيانات الشخصية أن المشرع وضع إطارًا خاصًا لحماية البيانات الشخصية، إلى جانب العقوبات التي قد تترتب على بعض صور الاعتداء عليها، مع عدم الإخلال بحق المضرور في التعويض.
تصوير شخص ونشر صورته بهدف التشهير
إذا اقترن نشر الصورة بعبارات أو تعليقات تمس كرامة الشخص أو شرفه أو اعتباره، فقد لا تتوقف المسؤولية عند مجرد نشر الصورة.
فالعبارات المصاحبة للصورة قد تكون محل تقييم مستقل، خصوصًا إذا تضمنت سبًا أو قذفًا أو ادعاءات من شأنها الإساءة إلى سمعة الشخص.
وقد يتداخل في هذه الحالة أكثر من وصف قانوني بحسب الوقائع، وهو ما يجعل دراسة المنشور كاملًا أمرًا ضروريًا بدلًا من الاكتفاء بالنظر إلى الصورة منفردة.
وتشير المنصات القانونية المتخصصة إلى أن جرائم السب والقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن ترتبط بأكثر من مسار قانوني عند توافر شروط كل جريمة.
تصوير شخص ونشر صورته في إعلان تجاري
تزداد حساسية الموضوع عندما يتم استخدام الصورة لتحقيق ربح أو للترويج لمنتج أو خدمة.
فإذا التقطت صورة لشخص أثناء مناسبة معينة ثم استخدمت لاحقًا في إعلان تجاري دون الحصول على موافقته، فإن الأمر قد يثير مسؤولية قانونية تتعلق باستغلال الصورة، فضلًا عن إمكانية المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة.
وتظهر أهمية هذا الأمر بصورة خاصة مع المشاهير وأصحاب المهن والعاملين في المجالات التي ترتبط سمعتهم التجارية بصورة مباشرة بشخصيتهم.
ولا يعني كون الشخص مشهورًا أن صورته أصبحت مباحة للاستغلال التجاري دون قيود، إذ تظل الاستثناءات القانونية محكومة بشروطها.
ماذا لو كانت الصورة لشخصية عامة؟
الشخصية العامة تتمتع بقدر أكبر من الظهور أمام الجمهور بحكم عملها أو وظيفتها أو شهرتها، لكن ذلك لا يعني زوال جميع حقوقها المتعلقة بصورتها.
وقد نصت المادة 178 من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 على حالات استثنائية تتعلق بنشر الصور في ظروف معينة، ومنها الصور المتعلقة بأشخاص ذوي صفة رسمية أو عامة أو شهرة محلية أو عالمية، مع وجود ضوابط تتعلق بالسياق وعدم المساس بالشرف أو السمعة أو الاعتبار.
ومن ثم يجب التمييز بين التغطية الصحفية المشروعة لحدث عام وبين استغلال صورة شخص لأغراض لا علاقة لها بالحدث أو المصلحة العامة.
أحكام محكمة النقض بشأن نشر الصور دون إذن
يعد حكم محكمة النقض في الطعن رقم 9542 لسنة 91 قضائية، الصادر بجلسة 16 مارس 2022، من الأحكام المهمة في هذا الموضوع.
وتتلخص وقائع الحكم في نزاع متعلق بنشر صورة الطيار الراحل أشرف أبو اليسر، حيث انتهت المحكمة إلى رفض الطعن وأيدت الحكم بالتعويض عن نشر الصورة دون إذن.
وأوضحت المحكمة أن المادة 178 من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية تحظر نشر أو عرض أو توزيع صورة شخص دون إذنه، ما لم تتوافر إحدى الحالات الاستثنائية التي حددها النص.
كما قررت المحكمة أن نشر الصورة دون الإذن في غير الحالات المستثناة يمثل خطأ، فإذا ترتب عليه ضرر مادي أو أدبي، قامت المسؤولية المدنية الموجبة للتعويض.
ويُعد هذا الحكم من أبرز التطبيقات القضائية التي توضح أن الحق في الصورة ليس حقًا شكليًا، وإنما يرتبط بحرية الشخص في التحكم في طريقة استخدام صورته.

ماذا قالت محكمة النقض عن الإذن بالتصوير؟
أكدت المحكمة في ذات السياق أن الإذن بالتصوير لا يعني تلقائيًا الإذن بالنشر والتوزيع والاستغلال.
وهذه القاعدة مهمة للغاية في عصر مواقع التواصل الاجتماعي، لأن بعض الأشخاص قد يسمحون بالتقاط صورة في مناسبة أو لقاء، ثم يفاجؤون باستخدامها بعد ذلك في إعلان أو منشور أو حملة إلكترونية.
ولهذا فإن الموافقة يجب أن تكون مفهومة في نطاقها، ولا يجوز التوسع في تفسيرها بطريقة تتجاوز الغرض الذي صدرت من أجله.
وتوضح التطبيقات القضائية المنشورة أن محكمة النقض اعتبرت الحق في الصورة من الحقوق اللصيقة بالشخصية، وأن الاستفادة من الصورة واستغلالها تحتاج إلى أساس قانوني واضح.
نموذج عملي رقم 1: نشر صورة موظف على فيسبوك
افترض أن أحد الأشخاص التقط صورة لموظف أثناء وجوده في مقر عمله، ثم نشرها على فيسبوك مصحوبة بعبارات تتهم الموظف بسلوك غير صحيح دون دليل.
في هذه الحالة يجب تحليل الواقعة من أكثر من زاوية، منها طريقة التقاط الصورة، ومحتوى المنشور، وطبيعة العبارات، ومدى الضرر الذي تعرض له الموظف.
إذا ثبت أن المنشور تضمن إساءة أو تشهيرًا، فقد تتجاوز المسألة مجرد نشر الصورة إلى أوصاف قانونية أخرى.
أما إذا تم استخدام الصورة في سياق تجاري أو دعائي، فقد تظهر كذلك مسألة استغلال الصورة دون إذن.
نموذج عملي رقم 2: تصوير شخص داخل مطعم ونشر الفيديو
لو قام أحد الأشخاص بتصوير شخص آخر داخل مطعم ثم نشر مقطع الفيديو على حسابه مع تعليق ساخر، فلا يكفي القول إن المطعم مكان مفتوح للجمهور لإنهاء المسألة.
ينبغي فحص طبيعة التصوير وهل كان الشخص هو الهدف الرئيسي من التسجيل، وما إذا كان النشر قد ألحق به ضررًا، وهل تضمنت الكلمات المصاحبة إساءة أو تشهيرًا.
وقد يؤدي اجتماع التصوير والنشر والتعليق المسيء إلى قيام أكثر من مسار قانوني، بحسب ملابسات الواقعة.
نموذج عملي رقم 3: صورة التقطت بموافقة صاحبها
شخص وافق على التقاط صورة شخصية له بواسطة مصور محترف.
بعد فترة، فوجئ بأن الصورة نشرت في إعلان تجاري دون الرجوع إليه.
هنا لا تكون المسألة مجرد إثبات أنه وافق على التقاط الصورة، لأن السؤال الأهم هو: هل وافق أيضًا على نشرها واستغلالها تجاريًا؟
ووفقًا للمبدأ الذي أكدته محكمة النقض، فإن الإذن بالتصوير لا يتضمن بالضرورة الإذن بالنشر والاستغلال.
نموذج عملي رقم 4: نشر صورة في واقعة عامة
إذا التقط صحفي صورة خلال حدث عام وظهر فيها عدد من الأشخاص ضمن المشهد، فإن تقييم الواقعة يختلف عن قيام شخص بتصوير فرد بعينه في ظروف خاصة ثم نشر الصورة للإساءة إليه.
لذلك يجب دراسة الغرض من التصوير، وطبيعة الحدث، ومكان التصوير، ودور الشخص الظاهر في الصورة، وطريقة استخدامها بعد ذلك.
كيف يثبت الشخص أنه تعرض للضرر؟
توجد عدة وسائل يمكن أن تساعد في إثبات الواقعة بحسب ظروفها.
ومن أهمها الاحتفاظ بالرابط الإلكتروني للمنشور، وتصوير الصفحة أو المحتوى، وتسجيل اسم الحساب المستخدم في النشر، وحفظ التعليقات والمشاركات، وعدم حذف الأدلة الأصلية.
ويفضل أيضًا الاحتفاظ بالهاتف أو الجهاز الذي ظهرت عليه الواقعة متى كان ذلك ممكنًا، لأن الأدلة الرقمية قد تحتاج إلى فحص فني للتحقق من مصدرها وسلامتها.
ولا ينبغي الاكتفاء بصورة شاشة واحدة إذا كان بالإمكان حفظ المحتوى الأصلي أو الوصول إلى الحساب والمنشور محل الشكوى.
وقد تناولت الأدلة القانونية المتخصصة أهمية دعم لقطات الشاشة بالبيانات الأصلية والوسائل الفنية عند النزاع حول صحة المحتوى الإلكتروني.
ماذا تفعل إذا نشرت صورتك دون إذنك؟
أول خطوة هي عدم التسرع في حذف الأدلة.
يجب الاحتفاظ بنسخة من المنشور أو الصورة، وتوثيق الرابط والحساب والتاريخ والوقت قدر الإمكان، مع حفظ التعليقات وإعادة النشر إذا كانت مؤثرة في الواقعة.
بعد ذلك يتم تقييم الواقعة قانونيًا لمعرفة ما إذا كانت تتضمن اعتداءً على الخصوصية أو الحق في الصورة أو تشهيرًا أو سبًا أو قذفًا أو ابتزازًا أو استخدامًا غير مشروع للبيانات.
ويُفضل الحصول على استشارة قانونية قبل اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى فقدان دليل إلكتروني مهم.
هل يمكن المطالبة بحذف الصورة والتعويض معًا؟
بحسب ظروف الواقعة والأساس القانوني المستخدم، يمكن أن تتضمن المطالبات القضائية أو الإجراءات القانونية طلبات مرتبطة بوقف الاعتداء أو إزالة المحتوى، إلى جانب المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي ترتبت على الفعل.
ولا يعني المطالبة بالحذف أن التعويض يصبح غير مستحق، لأن إزالة المحتوى في وقت لاحق لا تمحو بالضرورة الضرر الذي حدث خلال فترة نشره وتداوله.
ومن هنا تظهر أهمية سرعة توثيق الواقعة قبل زوال المحتوى أو تغييره.
دور مؤسسة حورس للمحاماة في قضايا نشر الصور
تتعامل مؤسسة حورس للمحاماة مع المنازعات التي ترتبط بالجرائم الإلكترونية والاعتداءات الرقمية والقضايا المدنية والجنائية، مع الاهتمام بجمع الأدلة ودراسة التكييف القانوني للواقعة.
ويشرف الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض على تقديم الاستشارات والدفاع القانوني في العديد من المنازعات التي تتعلق بجرائم الإنترنت والسب والقذف والتشهير والمسائل المرتبطة بالأدلة الإلكترونية.
وتكمن أهمية المحامي المتخصص في عدم التعامل مع الواقعة باعتبارها مجرد منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، بل باعتبارها واقعة قد تتداخل فيها قواعد قانون العقوبات والقوانين الخاصة بالجرائم الإلكترونية والقواعد المدنية وحقوق الملكية الفكرية بحسب ظروف كل قضية.
وللتعرف على الخدمات القانونية يمكن زيارة مؤسسة حورس للمحاماة، كما يمكن متابعة المحتوى القانوني المتخصص من خلال أفوكاتو أون لاين.
أخطاء يجب تجنبها عند التعرض لنشر صورة دون إذن
أحد الأخطاء الشائعة هو الدخول في مشاجرة مع الشخص الذي نشر الصورة بدلًا من توثيق الواقعة أولًا.
خطأ آخر يتمثل في إرسال تهديدات أو رسائل مسيئة إلى الناشر، لأن هذه الرسائل قد تتحول لاحقًا إلى جزء من النزاع.
كذلك لا يُنصح بحذف المنشور من أمام المحكمة أو الاكتفاء برابط قد يصبح غير متاح لاحقًا.
ومن المهم أيضًا عدم تعديل الصور أو قصها بطريقة تغير محتواها الأصلي، لأن سلامة الدليل الإلكتروني عنصر مهم في تقييمه.
أما إذا كانت الواقعة تتضمن ابتزازًا، فلا ينبغي الاستجابة للمبتز أو دفع مبالغ مالية له قبل الحصول على المشورة القانونية المناسبة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
الفرق بين التصوير والنشر والاستغلال
هناك ثلاثة أفعال يجب التفرقة بينها.
التصوير هو إنشاء الصورة أو الفيديو.
النشر هو إتاحة الصورة للغير، سواء من خلال موقع إلكتروني أو حساب على وسائل التواصل أو وسيلة إعلامية.
الاستغلال هو استخدام الصورة لتحقيق غرض معين، مثل الإعلان أو الترويج التجاري أو تحقيق منفعة مالية.
وقد يكون كل فعل محل تقييم قانوني مستقل بحسب الظروف.
لذلك فإن موافقة الشخص على مرحلة معينة لا تعني بالضرورة موافقته على المراحل الأخرى.
هل نشر صورة دون إذن يؤدي دائمًا إلى الحبس؟
لا يصح إطلاق هذه العبارة على جميع الحالات.
المسؤولية الجنائية تتوقف على النص القانوني المنطبق وتوافر أركان الجريمة، بينما قد تكون الواقعة في بعض صورها محل مسؤولية مدنية تستوجب التعويض دون أن يعني ذلك تلقائيًا توافر جريمة جنائية.
وقد تتغير النتيجة القانونية إذا ارتبط نشر الصورة بالسب أو القذف أو التهديد أو الابتزاز أو الاعتداء على الخصوصية أو استخدام وسائل تقنية المعلومات في ارتكاب الفعل.
ولهذا يجب دراسة كل واقعة منفردة بدلًا من الاعتماد على عبارات عامة عن العقوبة.
الأسئلة الشائعة حول تصوير شخص دون إذنه ونشر الصور
هل تصوير شخص دون إذنه ممنوع قانونًا؟
قد يكون التصوير محل مسؤولية قانونية بحسب المكان والظروف والغرض من التصوير وطريقة استخدام الصورة، ولا توجد قاعدة عامة تجعل كل صورة التقطت دون إذن جريمة تلقائيًا.
هل المكان العام يسمح بتصوير أي شخص؟
وجود الشخص في مكان عام لا يعني أن صورته أصبحت متاحة للاستغلال بلا قيود. وتختلف الصورة العرضية ضمن مشهد عام عن استهداف شخص معين وتصويره ثم نشر صورته بطريقة قد تضر به.
هل موافقتي على التصوير تعني موافقتي على النشر؟
ليس بالضرورة. فقد أكدت محكمة النقض أن الإذن بالتصوير لا يتضمن تلقائيًا الإذن بالنشر والتوزيع والاستغلال.
هل يمكن الحصول على تعويض بسبب نشر صورتي؟
نعم، إذا توافرت عناصر المسؤولية المدنية وثبت الخطأ والضرر وعلاقة السببية، ويُقدر التعويض وفقًا للضرر الذي لحق بالمضرور وظروف القضية.
هل يمكن المطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي؟
يمكن أن يكون الضرر الأدبي أحد عناصر التعويض إذا ثبت المساس بالسمعة أو الاعتبار أو الخصوصية أو غير ذلك من الأضرار المعنوية.
هل نشر صورة شخصية على فيسبوك يمكن أن يؤدي إلى مسؤولية قانونية؟
نعم، بحسب مضمون المنشور وطريقة الحصول على الصورة والغرض من النشر وما إذا كان النشر قد تضمن اعتداءً على الخصوصية أو تشهيرًا أو سبًا أو قذفًا أو غير ذلك من الأفعال المجرمة قانونًا.
ماذا أفعل إذا تم نشر صورتي دون إذني؟
ابدأ بتوثيق المنشور وحفظ الرابط ولقطات الشاشة والبيانات المرتبطة بالحساب، ثم استشر محاميًا لتحديد الإجراء القانوني المناسب.
هل يجوز استخدام صورة شخص في إعلان تجاري دون موافقته؟
الأصل أن استخدام الصورة في الاستغلال التجاري يحتاج إلى سند قانوني أو موافقة صحيحة، ولا يكفي في جميع الأحوال مجرد السماح بالتقاط الصورة.
هل نشر صورة شخص مشهور مباح دائمًا؟
لا. الشهرة أو الصفة العامة قد تدخل ضمن الاستثناءات التي نظمها القانون في حالات معينة، لكنها لا تعني إباحة أي استخدام للصورة أو المساس بشرف الشخص أو سمعته أو اعتباره.
هل يمكن أن تجتمع المسؤولية الجنائية والمدنية؟
نعم، قد تنشأ مسؤولية جنائية إذا توافرت أركان جريمة معينة، وفي الوقت نفسه يمكن بحث المسؤولية المدنية والتعويض عن الضرر متى تحققت شروطها.
للمزيد من الاستشارات والمعلومات القانونية:
مؤسسة حورس للمحاماة
أفوكاتو أون لاين – Avocato Online
