اخبار قانونيةالدعم القانونيالرئيسية

الصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي: متى تصبح جريمة تشهير أو ابتزاز؟

الصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي: متى تصبح جريمة تشهير أو ابتزاز؟

الصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي: متى تصبح جريمة تشهير أو ابتزاز؟

أصبح الذكاء الاصطناعي واحدًا من أبرز الأدوات التكنولوجية التي غيرت طريقة إنتاج الصور والفيديوهات والمحتوى الرقمي، بعدما أتاحت برامج حديثة إمكانية إنشاء مشاهد شديدة الواقعية أو تعديل صور حقيقية بطريقة يصعب على المستخدم العادي اكتشافها. ومع الانتشار السريع لهذه التقنيات ظهر خطر جديد يتمثل في استخدام الصور والفيديوهات المزيفة للإساءة إلى الأشخاص أو تشويه سمعتهم أو ابتزازهم أو انتحال شخصياتهم.

وتزداد الخطورة عندما يظهر الشخص داخل فيديو لم يشارك في تصويره أصلًا، أو يبدو صوته وكأنه صدر عنه رغم عدم حدوث ذلك، أو يتم تركيب وجهه على مشهد لم يكن موجودًا فيه. هذه الممارسات تعرف عالميًا بمصطلح Deepfake، وأصبحت محل اهتمام قانوني متزايد بسبب قدرتها على صناعة وقائع وهمية تبدو حقيقية.

وفي مصر لا يعني عدم وجود جريمة مستقلة باسم “الديب فيك” أو Deepfake أن استخدام هذه التقنية أصبح مباحًا في جميع الأحوال. فقد تخضع الواقعة لنصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أو قانون العقوبات أو قانون حماية البيانات الشخصية، بحسب طبيعة السلوك والمحتوى والهدف والضرر الذي أصاب المجني عليه.

من هنا تظهر أهمية السؤال الذي يشغل كثيرًا من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي: متى تصبح الصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي جريمة تشهير أو ابتزاز؟ والإجابة تحتاج إلى تحليل قانوني للواقعة وليس مجرد النظر إلى كون الصورة أو الفيديو مصنوعًا بواسطة برنامج للذكاء الاصطناعي.

ما المقصود بالصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي؟

يقصد بالمحتوى المزيف بالذكاء الاصطناعي المواد الرقمية التي يتم إنتاجها أو تعديلها بواسطة خوارزميات وبرامج قادرة على محاكاة ملامح الأشخاص أو أصواتهم أو حركاتهم، بحيث يظهر المحتوى بصورة مختلفة عن الحقيقة.

وقد يقتصر الأمر على تعديل صورة ثابتة، بينما تتطور التقنية في حالات أخرى لتصنيع فيديو كامل يظهر فيه شخص حقيقي وكأنه قال أو فعل شيئًا لم يحدث. كذلك يمكن تقليد الصوت بدرجة عالية من الدقة، ثم استخدامه داخل تسجيل مصطنع لإقناع المتلقي بأن صاحب الصوت تحدث بالفعل.

ولا ترتبط خطورة التقنية بالبرنامج المستخدم فقط، وإنما بالنتيجة التي يريد المستخدم تحقيقها من ورائها. فاستعمال الذكاء الاصطناعي في إنتاج فيلم أو مادة ساخرة مع توضيح أنها مصطنعة يختلف عن إنشاء فيديو مزيف لشخص حقيقي ثم تقديمه للآخرين على أنه تسجيل حقيقي.

وعندما يدخل المحتوى في نطاق الإساءة إلى السمعة أو انتهاك الخصوصية أو التهديد أو الحصول على أموال بغير حق، فإن المسألة تنتقل من مجرد استخدام تقني إلى واقعة قد تستوجب المساءلة القانونية.

هل الـDeepfake جريمة في القانون المصري؟

حتى الآن لا يوجد في التشريع المصري نص مستقل يطلق عليه تحديدًا اسم “جريمة Deepfake”، لكن ذلك لا يعني وجود فراغ قانوني أمام كل الأفعال التي ترتكب بواسطة هذه التقنية.

فالقانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات وضع مجموعة من النصوص التي تحمي الخصوصية وتجرم بعض صور إساءة استخدام التكنولوجيا، كما توجد نصوص أخرى في قانون العقوبات يمكن أن تنطبق عندما يتضمن المحتوى قذفًا أو سبًا أو تهديدًا أو اعتداءً على الحياة الخاصة.

وتدخل أيضًا قواعد حماية البيانات الشخصية في بعض الوقائع، خصوصًا عندما تتعلق المسألة بجمع أو معالجة أو استخدام بيانات شخصية بصورة غير مشروعة، بحسب طبيعة البيانات والجهة التي تقوم بالمعالجة والغرض منها. وقد صدر قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 لتنظيم هذا المجال في البيئة الرقمية.

لذلك لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل صور الـDeepfake. فقد يكون المحتوى مشروعًا في حالة، بينما يمثل في حالة أخرى انتهاكًا للخصوصية أو تشهيرًا أو ابتزازًا أو جريمة مختلفة تمامًا.

متى يتحول الفيديو المزيف إلى جريمة تشهير؟

يبدأ الخطر الجنائي عندما يستخدم المحتوى المزيف لإسناد أمور أو أفعال إلى شخص على خلاف الحقيقة بطريقة من شأنها الإضرار بسمعته أو شرفه أو اعتباره.

فإذا تم إنشاء فيديو بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر فيه شخص معروف وكأنه ارتكب فعلًا مشينًا، ثم نشر الفيديو باعتباره تسجيلًا حقيقيًا دون توضيح أنه مصطنع، فإن الأمر قد يستوجب بحث مدى انطباق النصوص الخاصة بالقذف والسب أو انتهاك الخصوصية أو غيرها من الجرائم وفقًا للمضمون والظروف.

وتتوقف المسؤولية على تفاصيل دقيقة، منها طبيعة الواقعة المنسوبة إلى المجني عليه، وطريقة تقديم الفيديو للجمهور، ونية الفاعل، وعدد الأشخاص الذين وصل إليهم المحتوى، والضرر الذي ترتب على نشره.

كما أن مجرد الادعاء بأن الفيديو “مصنوع بالذكاء الاصطناعي” لا يحسم المسألة لصالح المتهم؛ لأن التقنية قد تكون مجرد وسيلة ارتكب بها الفعل، بينما يبقى التقييم القانوني متعلقًا بالسلوك والنتيجة.

الفرق بين التشهير والابتزاز باستخدام الذكاء الاصطناعي

التشهير يرتبط في جوهره بالإساءة إلى سمعة الشخص أو شرفه أو اعتباره من خلال محتوى يصل إلى الغير، بينما الابتزاز يتخذ صورة مختلفة عندما يستخدم الجاني تهديدًا أو ضغطًا لإجبار الضحية على دفع مال أو تنفيذ أمر معين.

وقد يبدأ السيناريو بفيديو مزيف ثم يتحول إلى ابتزاز. يقوم الجاني مثلًا بتركيب وجه الضحية على مشهد فاضح، وبعد ذلك يرسل الفيديو إليها ويطلب مبلغًا ماليًا مقابل عدم نشره.

هنا لا تتوقف خطورة الواقعة عند تصنيع المحتوى، بل تدخل الرسائل والتهديدات وطلبات الدفع وطريقة التواصل في تحديد المسؤولية الجنائية المحتملة.

وقد تتعدد الجرائم في الواقعة الواحدة، لأن الفعل الواحد يمكن أن يعتدي في الوقت نفسه على الخصوصية والسمعة ويستخدم كوسيلة تهديد أو ابتزاز.

المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

تكتسب المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 أهمية كبيرة عند بحث بعض وقائع الصور والفيديوهات المزيفة، إذ تتناول أفعالًا من بينها انتهاك حرمة الحياة الخاصة ونشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.

وتظهر أهمية النص بوضوح في حالة المحتوى المصطنع؛ لأن الصورة أو الفيديو المزيف قد لا يمثل واقعة حقيقية أصلًا، ومع ذلك يمكن أن يؤدي نشره إلى وضع الضحية في موقف لم توافق عليه أو لم يحدث في حياتها.

وتبلغ العقوبة المقررة وفق المادة 25 الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، وفقًا للنص القانوني وظروف الواقعة.

ولا يعني ذلك أن كل صورة مزيفة تؤدي تلقائيًا إلى تطبيق المادة 25، بل يجب توافر عناصر الجريمة التي يتطلبها النص، ويظل التكييف القانوني من المسائل التي تتحدد في ضوء وقائع كل قضية وأدلتها.

المادة 26 وعلاقتها بالمحتوى المصطنع

تتناول المادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات حالة أكثر تحديدًا، إذ ترتبط بتعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه.

وتصل العقوبة في هذه الحالة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، والغرامة من مائة ألف جنيه إلى ثلاثمائة ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، بحسب النص القانوني.

ويكتسب النص أهمية خاصة في بعض تطبيقات الـDeepfake التي تستخدم صور أو بيانات شخص حقيقي ثم تعالجها تقنيًا لإنتاج محتوى مسيء.

ولهذا السبب ينبغي عند دراسة الواقعة فحص طبيعة البيانات المستخدمة، وكيفية معالجتها، والمحتوى الناتج عنها، والقصد من إنشائه ونشره.

هل نشر صورة مزيفة دون موافقة صاحبها جريمة؟

الإجابة تتوقف على طبيعة الصورة والمضمون وطريقة الاستخدام والضرر الناتج.

فالصورة العامة التي يتم تعديلها في إطار مشروع فني أو تعليمي مع عدم الإساءة إلى صاحبها تختلف عن صورة يتم تركيبها على جسد آخر ثم تقديمها للجمهور في سياق مهين.

ويزداد الخطر عندما يكون الشخص ظاهرًا بصورة توحي بأنه ارتكب فعلًا يخالف القانون أو الآداب أو الأعراف الاجتماعية.

وتتسع دائرة المسؤولية المحتملة إذا اقترن النشر بعبارات مسيئة أو ادعاءات كاذبة أو تهديد أو طلب مالي.

متى يصبح الـDeepfake ابتزازًا إلكترونيًا؟

يصبح السيناريو أكثر خطورة عندما يستخدم المحتوى المصطنع كأداة ضغط على الضحية.

على سبيل المثال، قد يتواصل شخص مع فتاة ويخبرها بأنه يمتلك فيديو يظهرها بصورة مخلة، رغم أن الفيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعي، ثم يطالبها بتحويل مبلغ مالي حتى لا ينشره.

وفي هذه الحالة لا يجب أن تنخدع الضحية بفكرة أن الفيديو “مزيف”، لأن الجريمة المحتملة لا تتوقف على حقيقة التسجيل، وإنما قد ترتبط بالتهديد والضغط وطلب المال واستخدام الوسائل الإلكترونية.

كما أن إرسال الرسائل التي تتضمن التهديد يمكن أن يمثل دليلًا مهمًا في القضية، ولذلك يجب الاحتفاظ بالمحادثات والرسائل والروابط وأرقام الهواتف والحسابات.

نموذج عملي لجريمة ابتزاز بفيديو مزيف

افترض أن شخصًا حصل على صور عادية منشورة لحساب فتاة على موقع تواصل اجتماعي، ثم استخدم برنامج ذكاء اصطناعي لتركيب وجهها على فيديو غير حقيقي.

بعد الانتهاء من إعداد الفيديو، أرسله إلى الضحية عبر تطبيق للمراسلة وكتب لها أنه سينشره في مجموعات عامة إذا لم تدفع مبلغًا ماليًا.

الواقعة هنا تحتاج إلى فحص أكثر من عنصر. تبدأ الدراسة بمصدر الصور، ثم كيفية إنشاء الفيديو، ثم الرسائل المرسلة، وبعد ذلك طريقة طلب المال، والحساب أو رقم الهاتف المستخدم.

وقد تشمل الأدلة لقطات الشاشة والرسائل وبيانات الحساب والأجهزة المستخدمة وبيانات التحويل المالي، إلى جانب ما يسفر عنه الفحص الفني.

وفي مثل هذه الحالة يجب على الضحية عدم دفع المال أو إرسال صور جديدة للمبتز، مع الحفاظ على الأدلة وطلب المساعدة القانونية بسرعة.

نموذج عملي للتشهير بشخصية عامة

قد ينتشر فيديو يظهر شخصية عامة وهي تدلي بتصريحات سياسية أو اجتماعية أو تجارية لم تصدر عنها في الحقيقة.

إذا كان الفيديو يحمل توضيحًا ظاهرًا بأنه عمل اصطناعي أو ساخر، تختلف المسألة عن حالة تقديمه باعتباره تسجيلًا حقيقيًا بهدف تضليل الجمهور أو الإساءة إلى الشخص.

ويصبح تحليل الواقعة أكثر تعقيدًا عندما يترتب على الفيديو فقدان ثقة الجمهور أو خسائر مالية أو أضرار وظيفية أو تجارية.

من هنا لا يكفي فحص الفيديو وحده، وإنما يجب دراسة العنوان المصاحب له، والوصف المكتوب، والحساب الذي نشره، وطريقة تقديمه، وسياق التداول.

نموذج عملي لانتحال الشخصية بالذكاء الاصطناعي

يمكن أن يستخدم أحد الأشخاص صورة مواطن آخر وصوته لإنشاء حساب مزيف، ثم ينشر من خلاله فيديوهات ومقاطع صوتية توحي بأن الضحية هي التي تتحدث أو تتعامل مع الآخرين.

وقد يستخدم الحساب لاحقًا في التواصل مع عملاء أو أصدقاء أو أفراد من الأسرة، وربما يطلب أموالًا أو بيانات شخصية.

هذه الصورة من السلوك قد تثير عدة مسائل قانونية في وقت واحد، منها استخدام بيانات الغير وانتحال الشخصية والاحتيال والإضرار بالسمعة، بحسب ما حدث بالفعل.

ويظل إثبات العلاقة بين الحساب والشخص الذي يديره من النقاط المهمة في التحقيق، وهو ما يجعل الأدلة الرقمية والفحص الفني عناصر شديدة الأهمية.

موقف محكمة النقض من حماية الحياة الخاصة

أصدرت محكمة النقض مبادئ مهمة في تفسير نطاق الحماية الجنائية للحياة الخاصة في البيئة الإلكترونية.

ومن أبرزها الطعن رقم 6833 لسنة 92 قضائية – جلسة 26 نوفمبر 2023، حيث أكدت المحكمة أن علة تجريم الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة هي حماية حق كل شخص في أن تكون حياته الخاصة محاطة بالسرية، وأن الحماية تشمل صورًا من الحياة المادية والمعنوية، ومن بينها الحق في الشرف والاعتبار.

وتزداد أهمية هذا المبدأ مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لأن المحتوى المزيف قد يجعل الشخص موضع اطلاع الغير على أمور لم تحدث له أصلًا.

وأكدت المحكمة في القضية المشار إليها أن نشر معلومات أو أوصاف أو أمور تنال من حق الأشخاص في عدم التعرض لشرفهم واعتبارهم يمكن أن يدخل في نطاق جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة وفق ظروف الدعوى.

حكم نقض آخر بشأن الأدلة المرئية والصور

تناولت محكمة النقض كذلك مسألة الأدلة الناتجة عن التسجيلات المرئية والصور الفوتوغرافية، ومن ذلك الطعن رقم 12219 لسنة 90 قضائية – جلسة 15 فبراير 2023.

وأوضحت المحكمة في هذا المبدأ أن التسجيلات والصور التي يتم الحصول عليها من وسائل معدة بصورة مشروعة للتأمين والحماية في الأماكن العامة يمكن أن تكون من الأدلة التي يصح التعويل عليها متى لم تكن وليدة إجراء غير مشروع.

ويبرز هذا الحكم أهمية التفريق بين الدليل الرقمي المشروع وبين المادة التي يتم الحصول عليها عن طريق الاعتداء على الخصوصية.

وبالنسبة لقضايا الـDeepfake، فإن مسألة الدليل قد تكون أكثر تعقيدًا، لأن التحقيق لا يقتصر على إثبات وجود الفيديو، وإنما قد يتطلب إثبات مصدره وكيفية إنشائه والحساب الذي نشره والارتباط بين الحساب ومرتكب الفعل.

هل الفيديو المزيف وحده يكفي لإدانة المتهم؟

وجود الفيديو لا يعني تلقائيًا ثبوت الاتهام على شخص بعينه.

فقد يكون المحتوى متداولًا بين آلاف الحسابات، وقد يتم إعادة نشره دون معرفة مصدره الأصلي، كما يمكن إنشاء حسابات بأسماء وصور وهمية.

لهذا السبب يجب تحديد عناصر الإسناد، مثل الحساب المستخدم، ورقم الهاتف، والجهاز، وعناوين الاتصال، وبيانات المنصة، والمراسلات، والاعترافات إن وجدت، وأي أدلة فنية أخرى.

وتقدير الأدلة من المسائل التي تخضع للقواعد العامة في الإثبات الجنائي، مع بقاء تطبيق القانون والتكييف القانوني خاضعين للرقابة القضائية وفق حدودها.

هل إعادة نشر فيديو Deepfake تعرض صاحبها للمساءلة؟

قد تؤدي إعادة النشر إلى مسؤولية قانونية بحسب علم الشخص بطبيعة المحتوى ودوره في نشره والهدف من المشاركة والآثار التي ترتبت عليها.

فالشخص الذي يتلقى فيديو ويعتقد بحسن نية أنه حقيقي ليس في المركز نفسه الذي يعلم أن الفيديو مفبرك ثم ينشره بهدف الإساءة إلى صاحبه.

ويصبح الأمر أكثر وضوحًا عندما يرفق المستخدم الفيديو بعبارات تشهيرية أو ادعاءات كاذبة، أو يعيد نشره في مجموعات كبيرة مع علمه بزيفه.

لذلك من الأفضل عدم إعادة نشر أي مادة مشكوك في صحتها، خصوصًا إذا كانت تتعلق بالحياة الخاصة لشخص أو تتضمن اتهامات أو مشاهد مسيئة.

لماذا توكل محامي من خبرائنا في مؤسسة حورس للمحاماه؟
لماذا توكل محامي من خبرائنا في مؤسسة حورس للمحاماه؟

ماذا تفعل الضحية عند اكتشاف فيديو مزيف؟

أول خطوة هي الحفاظ على الأدلة وعدم التسرع في حذف المحادثات.

ينبغي تصوير الشاشة، وحفظ الرابط، وتسجيل اسم الحساب، والاحتفاظ بالرسائل، وتوثيق تاريخ ووقت النشر، وحفظ أي طلبات مالية أو عبارات تهديد.

بعد ذلك يمكن اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة أمام الجهات المختصة، مع الاستعانة بمحامٍ لديه خبرة في الجرائم الإلكترونية.

ومن المهم كذلك عدم الدخول في مفاوضات طويلة مع المبتز، وعدم إرسال أموال أو صور أو بيانات إضافية، لأن الاستجابة لمطالب الجاني قد لا تنهي الابتزاز.

هل يجب حذف الفيديو فورًا؟

الحذف قد يبدو الحل الأسرع، لكنه ليس دائمًا الخطوة الأولى التي ينبغي القيام بها قبل حفظ الأدلة.

فإذا اختفى المحتوى قبل توثيقه، قد يصبح إثبات بعض تفاصيل الواقعة أكثر صعوبة.

الأفضل هو حفظ الأدلة المتاحة بطريقة منظمة، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن المحتوى من خلال الوسائل القانونية والتقنية المتاحة.

كما ينبغي تجنب إعادة تحميل الفيديو على حسابات أخرى بهدف إثبات أنه مزيف، لأن ذلك قد يزيد من عدد الأشخاص الذين يشاهدونه.

دور الأدلة الرقمية في قضايا الـDeepfake

تلعب الأدلة الرقمية دورًا مهمًا في تحديد مصدر المحتوى والمسؤول عن نشره.

وقد تشمل الأدلة المحادثات الإلكترونية، وبيانات الحسابات، وأرقام الهواتف، والأجهزة المستخدمة، والروابط، وعمليات التحويل المالي، وسجلات التواصل، فضلًا عن الفحص الفني للمحتوى عند الحاجة.

ويجب التعامل مع هذه الأدلة بحذر، لأن مجرد لقطة شاشة قد لا تكون كافية وحدها في بعض الوقائع لإثبات جميع عناصر الجريمة.

لهذا السبب تصبح طريقة جمع الأدلة وحفظها وتقديمها للجهات المختصة مسألة مهمة في بناء الملف القانوني.

علاقة قانون حماية البيانات الشخصية بالصور المزيفة

صدر قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 لتنظيم عملية جمع ومعالجة البيانات الشخصية، وهو من التشريعات المهمة في البيئة الرقمية المصرية.

وقد تبرز صلة القانون بوقائع الذكاء الاصطناعي عندما تستخدم بيانات شخصية لشخص معين في عمليات معالجة أو استخدام غير مشروع، بحسب ظروف الحالة ومدى انطباق القانون عليها.

وتحتاج كل واقعة إلى دراسة طبيعة البيانات التي تم استخدامها، والجهة التي قامت بالمعالجة، والغرض منها، ومدى توافر الأساس القانوني المطلوب.

لذلك لا ينبغي حصر جميع قضايا الـDeepfake في قانون واحد، بل يجب دراسة الواقعة من جميع جوانبها.

هل استخدام صورة منشورة على فيسبوك يعني أن استخدامها مباح؟

النشر العلني للصورة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة أن صاحبها تنازل عن جميع حقوقه المتعلقة بها.

فوجود الصورة على الإنترنت لا يمنح أي شخص حق استخدامها في أي سياق أو تركيبها على محتوى آخر دون قيود.

ويختلف استخدام الصورة في مادة صحفية مشروعة عن تركيبها داخل محتوى مسيء أو إباحي أو تشهيري أو ابتزازي.

كما أن ظروف الحصول على الصورة وطريقة استخدامها والهدف من المعالجة قد تكون جميعها محل بحث قانوني.

هل الذكاء الاصطناعي نفسه مسؤول عن الجريمة؟

المسؤولية الجنائية تقع على الشخص الذي ارتكب الفعل المجرم متى توافرت عناصر الجريمة ونسبت إليه وفقًا للقانون.

فالبرنامج أو أداة الذكاء الاصطناعي ليست هي التي تحدد وحدها الوصف الجنائي، وإنما المستخدم الذي يوظف الأداة لتحقيق نتيجة غير مشروعة.

وبالتالي فإن عبارة “الذكاء الاصطناعي هو الذي صنع الفيديو” لا تعني انتفاء المسؤولية إذا ثبت أن شخصًا تعمد استخدام التقنية لإنتاج محتوى مجرم ثم نشره أو استخدمه للتهديد أو الابتزاز.

هل يمكن المطالبة بتعويض عن التشهير بفيديو مزيف؟

قد تنشأ إلى جانب المسؤولية الجنائية مسؤولية مدنية إذا توافرت عناصرها وثبت وقوع ضرر وعلاقة سببية بين الفعل والضرر.

فالخسارة قد تكون مادية، مثل فقدان وظيفة أو عميل أو صفقة، وقد تكون أدبية نتيجة المساس بالسمعة والاعتبار.

ويختلف تقدير التعويض من قضية إلى أخرى، لأن المحكمة تنظر إلى طبيعة الضرر وظروف الواقعة والأدلة المقدمة.

ومن الأفضل توثيق الآثار التي ترتبت على نشر الفيديو، خصوصًا إذا نتج عنه ضرر وظيفي أو تجاري أو اجتماعي واضح.

دور المحامي في قضايا الصور والفيديوهات المزيفة

تحتاج قضايا الـDeepfake إلى الجمع بين الفهم القانوني والإلمام بطبيعة الأدلة الرقمية.

يبدأ العمل القانوني بتحديد الوصف المحتمل للفعل، ثم مراجعة النصوص المنطبقة، وفحص الأدلة، وتحديد الجهة المختصة، ودراسة الإجراءات الممكنة تجاه المحتوى.

كما يجب التفرقة بين التشهير والابتزاز وانتهاك الخصوصية واستخدام البيانات الشخصية والتهديد، لأن اختلاف الوصف قد يؤدي إلى اختلاف النصوص والإجراءات والعقوبات.

وتقدم مؤسسة حورس للمحاماة من خلال فريقها القانوني خدمات واستشارات في المجالات الجنائية والقضايا المرتبطة بالتكنولوجيا والجرائم الإلكترونية.

لمزيد من المعلومات يمكن زيارة الموقع الرسمي لـ مؤسسة حورس للمحاماة:

مؤسسة حورس للمحاماة

كما يمكن متابعة المحتوى القانوني المتخصص عبر موقع أفوكاتو أونلاين:

موقع أفوكاتو أونلاين

ويقدم الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض طرحًا قانونيًا متخصصًا في التعامل مع القضايا والمنازعات التي تتطلب دراسة دقيقة للنصوص الجنائية والإجراءات والأدلة.

أهمية سرعة التحرك في جريمة الابتزاز الإلكتروني

سرعة التصرف قد تكون عاملًا مهمًا في تقليل آثار انتشار المحتوى.

فالإنترنت يسمح بإعادة نشر الصورة أو الفيديو خلال دقائق، وقد ينتقل الملف من حساب إلى آخر دون قدرة الضحية على السيطرة على جميع النسخ.

لذلك يجب حفظ الأدلة، وتحديد الحسابات التي نشرت المحتوى، وتوثيق الروابط، واتخاذ الإجراءات المناسبة في أسرع وقت ممكن.

ولا ينصح بمواجهة المبتز أو تهديده أو محاولة اختراق حسابه للانتقام، لأن ذلك قد يفتح مشكلات قانونية جديدة ويضر بموقف الضحية.

الأسئلة الشائعة حول الصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي

هل كل صورة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي تعتبر جريمة؟

لا. استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء الصور ليس جريمة في ذاته. المسؤولية تظهر عندما يرتبط الاستخدام بفعل يجرمه القانون، مثل انتهاك الخصوصية أو التهديد أو الابتزاز أو التشهير أو استخدام بيانات الغير بصورة غير مشروعة.

ما عقوبة نشر فيديو Deepfake مسيء؟

لا توجد عقوبة واحدة لكل فيديوهات الـDeepfake. يتحدد الجزاء بحسب الوصف القانوني الذي ينطبق على الواقعة، فقد تكون هناك جريمة مرتبطة بانتهاك الخصوصية أو معالجة البيانات أو القذف أو السب أو التهديد أو الابتزاز.

هل الفيديو المزيف يمكن أن يكون دليلًا في قضية؟

وجود الفيديو قد يمثل جزءًا من الأدلة، لكن إثبات الجريمة ونسبتها إلى شخص معين يحتاج إلى تقييم جميع الأدلة والقرائن والبيانات الفنية المرتبطة بالمحتوى.

هل يمكن محاسبة الشخص الذي أعاد نشر الفيديو؟

قد يخضع لإجراءات قانونية بحسب علمه بحقيقة المحتوى ودوره في نشره والغرض من المشاركة والظروف المحيطة بالواقعة.

ماذا أفعل إذا هددني شخص بفيديو مزيف؟

لا تدفع أموالًا، ولا ترسل صورًا جديدة، ولا تحذف المحادثات. احتفظ بالأدلة والروابط والرسائل والحسابات، واستعن بمحامٍ متخصص لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

هل يمكن معرفة أن الفيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعي؟

قد توجد مؤشرات فنية تكشف بعض أنواع المحتوى المصطنع، لكن تطور التقنية يجعل الاعتماد على الملاحظة البصرية وحدها غير كافٍ في العديد من الحالات، وقد يكون الفحص الفني المتخصص ضروريًا.

هل نشر صورة مزيفة على جروب مغلق يعتبر جريمة؟

كون المجموعة مغلقة لا يعني بالضرورة أن الفعل مباح. إذا كان المحتوى ينتهك خصوصية الشخص أو يتضمن سلوكًا مجرمًا، فإن عدد أعضاء المجموعة وطبيعة النشر قد تكون عناصر في تقدير الواقعة، لكنها لا تمنح حصانة تلقائية.

هل أستطيع المطالبة بتعويض؟

يمكن بحث المطالبة بالتعويض عند توافر عناصر المسؤولية المدنية وثبوت الضرر وعلاقته بالفعل، ويختلف الأمر من قضية إلى أخرى.

أخطاء شائعة يقع فيها ضحايا الـDeepfake

أول خطأ هو دفع الأموال للمبتز اعتقادًا بأن الدفع سيؤدي إلى حذف الفيديو نهائيًا.

أما الخطأ الثاني فيتمثل في حذف المحادثة أو الحساب قبل حفظ الأدلة، وهو ما قد يصعب توثيق بعض عناصر الواقعة.

ويأتي بعد ذلك إعادة نشر الفيديو بهدف تحذير الآخرين، لأن هذه الخطوة قد تؤدي إلى توسيع دائرة المشاهدة.

كذلك لا ينبغي محاولة اختراق حساب المتهم أو الاستيلاء عليه، لأن الرد على الجريمة بارتكاب فعل غير مشروع قد يخلق مسؤولية جديدة.

ويظل الخطأ الأكبر هو الانتظار لفترة طويلة قبل اتخاذ الإجراءات، خصوصًا في وقائع الابتزاز التي يكون فيها المحتوى قابلًا للانتشار بسرعة كبيرة.

كيف تحمي نفسك من إساءة استخدام صورك؟

يفضل عدم نشر صور عالية الدقة أو بيانات شخصية حساسة على حسابات عامة دون حاجة.

كما يستحسن تفعيل إعدادات الخصوصية ومراجعة الأشخاص الذين يستطيعون الوصول إلى الصور والمنشورات، مع استخدام كلمات مرور قوية وتفعيل المصادقة الثنائية متى كانت متاحة.

ويجب أيضًا توخي الحذر عند إرسال الصور الشخصية عبر تطبيقات التواصل، لأن أي ملف رقمي يمكن نسخه أو تخزينه أو إعادة استخدامه بطرق مختلفة.

وعند اكتشاف حساب ينتحل الشخصية أو يستخدم الصور بصورة مسيئة، ينبغي توثيق الواقعة واتخاذ الإجراءات المناسبة بدل الدخول في مشادات علنية مع صاحب الحساب.

هل القانون المصري يحتاج إلى تشريع خاص بالـDeepfake؟

التطور السريع للذكاء الاصطناعي يطرح تحديات جديدة أمام المشرع والقضاء، خصوصًا مع ظهور تقنيات قادرة على إنتاج فيديوهات وصور وأصوات شديدة الواقعية.

وقد تكون هناك حاجة مستقبلية إلى نصوص أكثر تحديدًا تتعامل مع المحتوى الاصطناعي، خصوصًا في الحالات التي تستهدف انتحال الشخصية أو التلاعب بالمحتوى الحساس أو الابتزاز أو التضليل.

ومع ذلك، فإن وجود نصوص قانونية قائمة يسمح في الوقت الحالي بمواجهة العديد من صور السلوك الإجرامي بحسب التكييف القانوني المناسب.

وتبقى المشكلة الأساسية في بعض الوقائع مرتبطة بإثبات المصدر والقصد الجنائي والفاعل الحقيقي، وهي أمور تتطلب تعاونًا بين الجهات القانونية والفنية.

أحكام النقض وأهميتها في قضايا الذكاء الاصطناعي

لا توجد، بحسب الأحكام المنشورة المشار إليها، قاعدة قضائية مستقلة من محكمة النقض المصرية بعنوان “جريمة Deepfake”، لأن التقنية حديثة نسبيًا مقارنة بالتشريعات القائمة.

لكن المبادئ القضائية المتعلقة بالخصوصية والتهديد والوسائط الإلكترونية والأدلة الرقمية يمكن أن تساعد في فهم كيفية تعامل القضاء مع الوقائع التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة كوسيلة لارتكاب أفعال مجرمة.

وقد أكدت محكمة النقض في الطعن رقم 6833 لسنة 92 قضائية أن حماية الحياة الخاصة تشمل الجوانب المعنوية المتعلقة بالشرف والاعتبار، وأن نشر المعلومات أو الصور على الشبكات بما يجعلها موضع اطلاع الغير يمكن أن يدخل في نطاق الحماية الجنائية متى توافرت شروط النص.

كما تناولت المحكمة في الطعن رقم 12219 لسنة 90 قضائية مدى صلاحية بعض التسجيلات والصور كأدلة عندما تكون ناتجة عن وسائل مشروعة، وهو مبدأ مهم لفهم قيمة الأدلة المرئية في البيئة الرقمية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى