جريمة الاهمال الطبي في القانون المصري
مؤسسة حورس للمحاماه 01129230200
جريمة الاهمال الطبي في القانون المصري
يتعرض الكثير من الحالات لأخطاء طبية من الطبيب المعالج مما قد تؤدي إلى إصابة بعض المجني عليهم بمضاعفات صحية أو عاهات مستديمة و قد يصل الأمر إلى وفاة الكثير من الحالات , و قد ظهر في الآونة الأخيرة العديد من القضايا التي شغلت الرأي العام المصري بسبب وقوع عدة ضحايا نتيجة أخطاء أطباء و صيادلة و لذلك فإننا سنقوم بعرض جريمة الإهمال الطبي من خلال هذا المقال
جريمة الإهمال الطبي في القانون المصري | الأركان والعقوبة وإجراءات إثبات الخطأ الطبي
تُعد جريمة الإهمال الطبي في القانون المصري من الموضوعات القانونية التي تحظى بأهمية كبيرة، نظرًا لاتصالها المباشر بحياة الإنسان وسلامته الجسدية. وقد تترتب على الخطأ الطبي نتائج بسيطة يمكن علاجها، بينما قد تؤدي بعض صور الإهمال إلى إصابة بعاهة مستديمة أو حتى وفاة المريض.
لكن من الناحية القانونية لا يعني مجرد حدوث مضاعفات طبية أو عدم نجاح العلاج أن الطبيب ارتكب جريمة إهمال طبي، إذ يجب التحقق من طبيعة التصرف الطبي، ومدى مخالفة الأصول والقواعد المهنية، ووجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر الذي وقع.
ويُثار في هذا المجال عدد من الأسئلة المهمة، منها: متى يكون الخطأ الطبي جريمة؟ وما عقوبة الإهمال الطبي في مصر؟ وكيف يمكن إثبات الخطأ الطبي؟ وهل كل خطأ طبي يؤدي إلى مسؤولية جنائية؟ وما حقوق المريض في حالة تعرضه لضرر نتيجة خطأ طبي؟
وفي هذا المقال نستعرض أهم القواعد القانونية والإجراءات العملية المتعلقة بالموضوع.
أولًا: ما المقصود بجريمة الإهمال الطبي؟
الإهمال الطبي هو صورة من صور الخطأ التي قد تقع أثناء تقديم الخدمة الطبية، عندما يخالف مقدم الخدمة الطبية واجب الحيطة والحذر أو الأصول والقواعد المهنية الواجبة، ويترتب على ذلك ضرر للمريض.
والإهمال قد يكون في صورة:
-
عدم اتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة.
-
عدم إجراء الفحوص الضرورية في ظروف معينة.
-
التأخر غير المبرر في اتخاذ إجراء طبي لازم.
-
إعطاء دواء بطريقة خاطئة.
-
الخطأ في جرعة الدواء.
-
عدم متابعة حالة المريض بصورة مناسبة.
-
عدم مراعاة القواعد الطبية المستقرة.
-
استخدام أدوات أو وسائل غير صالحة نتيجة تقصير من المسؤول عنها.
-
ترك المريض دون رعاية لازمة في ظروف تستوجب المتابعة.
-
عدم اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع مضاعفات يمكن توقعها وفقًا لظروف الحالة.
ومع ذلك، يجب التأكيد على أن النتيجة السيئة وحدها لا تكفي لإثبات الإهمال الطبي، وإنما يجب بحث الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما.
ثانيًا: الإطار القانوني لجريمة الإهمال الطبي في مصر
تتعامل القواعد الجنائية المصرية مع صور الخطأ التي ينتج عنها إصابة أو وفاة، ومن أهم النصوص المرتبطة بالموضوع المادتان 238 و244 من قانون العقوبات.
وتنص المادة 238 على المسؤولية عن التسبب خطأ في وفاة شخص، إذا كان ذلك ناشئًا عن الإهمال أو الرعونة أو عدم الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة.
كما تتناول المادة 244 التسبب خطأ في جرح شخص أو إيذائه بسبب الإهمال أو الرعونة أو عدم الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين واللوائح والأنظمة. (منشورات قانونية)
وبالتالي قد تختلف المسؤولية الجنائية بحسب النتيجة التي ترتبت على الفعل، سواء كانت إصابة أو عاهة مستديمة أو وفاة، وبحسب الظروف المحيطة بالواقعة.
ثالثًا: أركان جريمة الإهمال الطبي
لكي تقوم المسؤولية الجنائية عن الإهمال الطبي، لا بد من بحث مجموعة من العناصر الأساسية.
1. وجود خطأ
الخطأ هو الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية غير العمدية.
وقد يأخذ الخطأ صورًا مختلفة، مثل:
الإهمال: وهو التقصير في اتخاذ ما يلزم من عناية.
الرعونة: وهي التصرف بصورة تنطوي على عدم تبصر أو استهانة بما يمكن أن يترتب على التصرف.
عدم الاحتراز: ويقصد به عدم اتخاذ الاحتياطات التي كان ينبغي اتخاذها.
عدم مراعاة القوانين واللوائح والأنظمة: عندما يؤدي مخالفتها إلى النتيجة الضارة.
وفي المجال الطبي يتم بحث الخطأ في ضوء ظروف الحالة والقواعد المهنية ذات الصلة، وليس بمجرد مقارنة النتيجة بما كان يتمناه المريض.
رابعًا: هل كل خطأ طبي يعتبر جريمة؟
الإجابة: لا.
وهذه نقطة مهمة للغاية.
فالطب بطبيعته يتعامل مع جسم الإنسان وأمراض وحالات تختلف من شخص إلى آخر، وقد تحدث مضاعفات أو نتائج غير متوقعة حتى مع اتباع الأصول الطبية.
لذلك يجب التفرقة بين:
الخطأ الطبي
وهو تصرف أو امتناع يمكن أن يمثل خروجًا عن الواجبات والقواعد المهنية بحسب ظروف الحالة.
المضاعفة الطبية
هي نتيجة قد تحدث رغم اتخاذ الإجراءات الطبية المناسبة، ولا تعني بالضرورة وجود خطأ أو إهمال.
النتيجة غير المرغوبة
قد لا يكون نجاح العلاج مضمونًا في جميع الحالات، وبالتالي فإن عدم تحقق النتيجة المتوقعة لا يعني تلقائيًا وقوع جريمة.
ولهذا فإن تحديد المسؤولية يحتاج إلى فحص فني متخصص.
خامسًا: ركن الضرر في جريمة الإهمال الطبي
لا يكفي وجود تصرف خاطئ من الناحية النظرية، بل يجب بحث النتيجة التي ترتبت عليه.
وقد يتمثل الضرر في:
-
إصابة جسدية.
-
مرض أو عجز مؤقت.
-
عاهة مستديمة.
-
تدهور خطير في الحالة الصحية.
-
وفاة المريض.
وتختلف الآثار القانونية بحسب طبيعة الضرر ودرجة جسامته.
وقد نصت المادة 244 من قانون العقوبات على تشديد العقوبة في بعض الحالات، ومنها إذا نشأت عن الإصابة عاهة مستديمة أو وقعت الجريمة نتيجة إخلال جسيم بما تفرضه أصول الوظيفة أو المهنة أو الحرفة، فضلًا عن حالات أخرى حددها النص.
سادسًا: علاقة السببية بين الخطأ والضرر
من أهم عناصر القضية إثبات العلاقة السببية.
فليس كافيًا إثبات أن الطبيب ارتكب تصرفًا غير صحيح، ولا يكفي كذلك إثبات أن المريض تعرض لضرر.
بل يجب بحث ما إذا كان الخطأ المنسوب إلى الطبيب هو الذي أدى إلى النتيجة الضارة.
مثال عملي
إذا خضع مريض لعملية جراحية ثم حدثت له مضاعفات، فلا يعني ذلك تلقائيًا أن الطبيب ارتكب إهمالًا.
يجب بحث:
-
حالة المريض قبل العملية.
-
طبيعة العملية.
-
المخاطر الطبية المعروفة.
-
الإجراءات التي اتخذها الطبيب.
-
طريقة المتابعة.
-
سبب المضاعفات.
-
ما إذا كان يمكن تفاديها وفقًا للظروف.
-
التقرير الفني والطب الشرعي عند اللزوم.
وبالتالي فإن علاقة السببية مسألة جوهرية في دعاوى الإهمال الطبي.
سابعًا: عقوبة الإهمال الطبي في القانون المصري
تختلف العقوبة بحسب النتيجة والظروف القانونية للواقعة.
ففي حالة التسبب خطأ في وفاة شخص، تنظم المادة 238 من قانون العقوبات العقوبة المقررة لجريمة القتل الخطأ، مع تشديدها في بعض الظروف، ومنها الإخلال الجسيم بما تفرضه أصول الوظيفة أو المهنة أو الحرفة. (منشورات قانونية)
أما إذا ترتب على الخطأ جرح أو إيذاء، فتطبق الأحكام المتعلقة بالمادة 244 بحسب جسامة الإصابة والظروف المصاحبة.
ومن المهم هنا عدم اختزال عقوبة الإهمال الطبي في رقم واحد، لأن تحديد العقوبة يتوقف على الوصف القانوني الدقيق للواقعة والنتيجة التي حدثت والظروف المحيطة بها.
ثامنًا: متى يصبح الإهمال الطبي جسيمًا؟
الإهمال الجسيم هو الذي ينطوي على درجة واضحة من الإخلال بالواجب المهني، وتزداد أهميته القانونية عندما ترتب عليه ضرر جسيم.
ومن أمثلة الوقائع التي تحتاج إلى فحص دقيق:
-
تجاهل علامات طبية خطيرة بصورة غير مبررة.
-
عدم اتخاذ إجراء عاجل رغم وضوح الحاجة إليه.
-
استخدام دواء أو جرعة بصورة مخالفة لما تقتضيه الحالة.
-
ترك المريض دون متابعة في ظروف تستلزم الرقابة.
-
مخالفة قواعد أساسية مرتبطة بإجراء طبي.
لكن لا يجوز وصف الواقعة بأنها إهمال جسيم لمجرد وقوع نتيجة سيئة؛ بل يجب إثبات ذلك بالأدلة والفحص الفني.
تاسعًا: كيفية إثبات الإهمال الطبي؟
إثبات الإهمال الطبي من أكثر المسائل تعقيدًا، لأن القضية غالبًا تحتاج إلى أدلة فنية وطبية.
ومن أهم المستندات والأدلة:
1. الملف الطبي
ويشمل ما أمكن من:
-
التقارير الطبية.
-
نتائج التحاليل.
-
الأشعة.
-
وصفات العلاج.
-
تقارير العمليات.
-
بيانات الدخول والخروج من المستشفى.
-
بيانات المتابعة الطبية.
2. التقارير الطبية
يمكن أن تساعد التقارير في تحديد طبيعة الإصابة والتطورات التي حدثت.
3. تقرير الطب الشرعي
قد يكون للفحص الطبي الشرعي أهمية في الوقائع التي تتطلب تحديد سبب الإصابة أو الوفاة وعلاقة ذلك بالفعل محل الاتهام.
4. الشهادة
قد تكون شهادات الأشخاص الذين حضروا الواقعة أو تعاملوا مع المريض ذات أهمية بحسب طبيعة القضية.
5. الأدلة الإلكترونية
قد توجد في بعض الحالات رسائل أو بيانات إلكترونية أو مستندات رقمية تتعلق بالواقعة، ويخضع تقدير حجيتها للقواعد القانونية المنظمة.
عاشرًا: دور الطب الشرعي في قضايا الإهمال الطبي
في الوقائع التي تتطلب رأيًا فنيًا، قد يكون الطب الشرعي عنصرًا مهمًا في تحديد:
-
سبب الإصابة.
-
سبب الوفاة.
-
طبيعة الضرر.
-
مدى توافق الإصابة مع الواقعة.
-
وجود علاقة بين التصرف الطبي والنتيجة.
ولا يجوز للمحامي أن يستبدل الرأي الطبي برأيه القانوني؛ فالجانب الطبي يحتاج إلى فحص من الجهات والخبراء المختصين.
الحادي عشر: مسؤولية الطبيب ليست هي المسؤولية الوحيدة دائمًا
قد لا تنحصر المسؤولية في شخص الطبيب وحده.
فبحسب ظروف الواقعة قد تظهر مسؤولية مرتبطة بـ:
-
المستشفى.
-
المنشأة الطبية.
-
فريق طبي.
-
التمريض.
-
الصيدلية.
-
مسؤول عن الأجهزة أو المستلزمات.
-
شخص آخر تسبب في الخطأ.
وقد تختلف المسؤولية الجنائية عن المسؤولية المدنية أو التأديبية، ولكل منها شروطها وأحكامها.
الثاني عشر: المسؤولية المدنية عن الإهمال الطبي
إلى جانب المسؤولية الجنائية، قد تنشأ مسؤولية مدنية إذا توافرت عناصرها.
وقد يطالب المتضرر بالتعويض عن أضرار مادية أو أدبية وفقًا للقواعد المدنية المنظمة للمسؤولية والتعويض.
وقد تشمل الأضرار بحسب الحالة:
-
تكاليف العلاج.
-
مصاريف العمليات.
-
مصاريف الأدوية.
-
فقد الدخل.
-
العجز أو العاهة.
-
الأضرار الأدبية والنفسية الناتجة عن الإصابة.
وفي أحكام القضاء الإداري توجد تطبيقات لمسؤولية الجهة الإدارية عن الإهمال الطبي التابعين لها متى توافرت عناصر الخطأ والضرر وعلاقة السببية؛ ومن ذلك حكم منشور تناول واقعة إصابة بعاهة نتيجة إهمال من تابعي جهة إدارية وتلوث الأدوات وغرفة العمليات. (منشورات قانونية)
الثالث عشر: ماذا يفعل المريض عند الاشتباه في وجود إهمال طبي؟
عند الاشتباه في وقوع خطأ طبي، يجب التعامل مع الأمر بصورة منظمة.
الخطوة الأولى: الاحتفاظ بالمستندات
يجب الاحتفاظ بكل ما يتعلق بالعلاج، ومنها التقارير الطبية والتحاليل والأشعة والفواتير وغيرها.
الخطوة الثانية: الحصول على تقرير طبي
يجب توثيق الحالة الصحية والإصابة الحالية بصورة رسمية.
الخطوة الثالثة: عدم تعديل المستندات
لا ينبغي تعديل أو حذف أي مستند أو رسالة أو تقرير يتعلق بالواقعة.
الخطوة الرابعة: استشارة محامٍ
يفضل عرض الملف كاملًا على محامٍ لديه خبرة في القضايا الطبية لتحديد المسار القانوني المناسب.
الخطوة الخامسة: تحديد الجهة المختصة
بحسب طبيعة الواقعة قد توجد إجراءات جنائية ومدنية وتأديبية، ويحدد المحامي المسار المناسب وفقًا للوقائع.
الرابع عشر: نموذج عملي لواقعة إهمال طبي
مثال افتراضي:
دخل مريض إلى مستشفى لإجراء عملية، وبعد العملية ظهرت عليه مضاعفات شديدة.
اعتقدت الأسرة أن المضاعفات دليل على الإهمال.
لكن المحامي لا يبدأ بالقول إن الطبيب مسؤول، وإنما يقوم أولًا بجمع:
-
الملف الطبي.
-
تقارير العملية.
-
الأشعة.
-
التحاليل.
-
وصفات العلاج.
-
تقارير المتابعة.
-
أي مستندات متعلقة بالمريض.
ثم يتم فحص الواقعة فنيًا وقانونيًا لمعرفة:
هل كانت المضاعفات متوقعة؟
هل اتُّبعت الأصول الطبية؟
هل وقع خطأ؟
هل كان الخطأ سببًا في الضرر؟
وهل تتوافر أدلة كافية على المسؤولية؟
وهذه الطريقة أكثر دقة من الاعتماد على مجرد النتيجة النهائية.
الخامس عشر: الفرق بين الخطأ الطبي والمسؤولية الجنائية
وجود خطأ مهني لا يعني بالضرورة أن جميع عناصر الجريمة متوافرة.
فالمسؤولية الجنائية تحتاج إلى إثبات العناصر القانونية اللازمة، ومنها الخطأ والنتيجة وعلاقة السببية وفقًا لطبيعة الجريمة.
ولهذا فإن قضايا الإهمال الطبي تحتاج إلى الجمع بين الخبرة القانونية والخبرة الطبية.
السادس عشر: أسئلة شائعة عن جريمة الإهمال الطبي في مصر
هل وفاة المريض أثناء العلاج تعني وجود إهمال طبي؟
لا. الوفاة أثناء العلاج لا تثبت وحدها وجود جريمة، وإنما يجب بحث سبب الوفاة وما إذا كان هناك خطأ طبي وعلاقة سببية بين الخطأ والوفاة.
هل المضاعفات الطبية تعتبر إهمالًا؟
ليس بالضرورة. بعض المضاعفات قد تكون من المخاطر المعروفة أو المتوقعة رغم اتخاذ الإجراءات الطبية المناسبة.
هل يمكن رفع قضية بسبب خطأ طبي؟
يمكن اتخاذ الإجراءات القانونية عندما تتوافر وقائع وأدلة تستند إليها المسؤولية، ويحدد المحامي الإجراء المناسب وفقًا للحالة.
ما أهم دليل في قضية الإهمال الطبي؟
لا يوجد دليل واحد يصلح لكل الحالات، ولكن الملف الطبي والتقارير الفنية والفحوص وتقارير الطب الشرعي قد تكون ذات أهمية كبيرة.
هل الطبيب مسؤول عن كل نتيجة سيئة؟
لا. المسؤولية لا تقوم لمجرد عدم تحقق النتيجة المرجوة، بل يجب بحث الخطأ والضرر والسببية.
هل يمكن المطالبة بالتعويض؟
قد تكون المطالبة بالتعويض ممكنة عند توافر شروط المسؤولية المدنية، وتحدد قيمتها وطبيعتها وفقًا للأضرار الثابتة وظروف القضية.
هل مسؤولية المستشفى ممكنة؟
قد تنشأ مسؤولية على المنشأة الطبية أو الجهة التابعة لها بحسب طبيعة الواقعة والخطأ المنسوب إليها والقواعد القانونية المطبقة.
السابع عشر: دور المحامي في قضايا الإهمال الطبي
دور المحامي لا يقتصر على تحرير محضر أو إقامة دعوى، وإنما يبدأ من دراسة الواقعة.
ويشمل ذلك:
-
دراسة الملف الطبي.
-
ترتيب الأدلة.
-
تحديد المسؤوليات المحتملة.
-
فحص التقارير الطبية.
-
تحديد نقاط القوة والضعف القانونية.
-
طلب الإجراءات الفنية المناسبة.
-
متابعة التحقيقات.
-
إعداد المذكرات القانونية.
-
المطالبة بالحقوق المدنية عند توافر شروطها.
-
متابعة الدعوى أمام الجهات القضائية المختصة.
ولهذا يجب اختيار محامٍ لديه خبرة في القضايا الجنائية والمسؤولية الطبية والتعويضات.
الثامن عشر: مؤسسة حورس للمحاماة وقضايا الإهمال الطبي
تقدم مؤسسة حورس للمحاماة الاستشارات القانونية المتعلقة بالمسؤولية الجنائية والمدنية، ومن بينها دراسة الوقائع التي يشتبه أصحابها في ارتباطها بخطأ أو إهمال طبي.
ويقوم المستشار عبد المجيد جابر المحامي بالنقض وفريق العمل بالمؤسسة بدراسة كل واقعة بحسب مستنداتها وظروفها، مع التفرقة بين المضاعفات الطبية الطبيعية وبين الخطأ الذي يمكن أن تترتب عليه مسؤولية قانونية.
وتشمل الدراسة القانونية – بحسب طبيعة كل ملف – مراجعة المستندات الطبية، وتحليل الواقعة من الناحية القانونية، وتحديد الإجراءات الممكنة، ومتابعة المسار القضائي عند توافر شروطه.
ويمكن التواصل مع مؤسسة حورس للمحاماة عبر موقعها الرسمي horuslaw.com.
التاسع عشر: الخلاصة
إن جريمة الإهمال الطبي في القانون المصري من الجرائم التي تحتاج إلى دراسة دقيقة، لأنها ترتبط من ناحية بالمسؤولية الجنائية، ومن ناحية أخرى بالمعرفة الطبية والفنية.
ولا يكفي أن يتعرض المريض لضرر أو ألا تنجح العملية حتى تثبت مسؤولية الطبيب، بل يجب بحث وجود خطأ، ووقوع ضرر، وقيام علاقة سببية بين الخطأ والنتيجة.
وقد نظم قانون العقوبات صورًا من المسؤولية عن التسبب خطأ في الإصابة أو الوفاة، ومن أهم النصوص ذات الصلة المادتان 238 و244، مع اختلاف العقوبة بحسب النتيجة والظروف القانونية للواقعة. (منشورات قانونية)
ومن الناحية العملية، فإن أهم ما يجب فعله عند الاشتباه في إهمال طبي هو الحفاظ على الملف الطبي كاملًا، وعدم حذف أو تعديل المستندات، والحصول على التقارير اللازمة، ثم عرض الواقعة على محامٍ متخصص يستطيع دراسة الأدلة وتحديد المسار القانوني الصحيح.
فالهدف من الإجراءات القانونية ليس اتهام الطبيب لمجرد حدوث نتيجة غير مرغوبة، وإنما الوصول إلى الحقيقة وتحديد ما إذا كانت هناك مسؤولية قانونية فعلية وفقًا للأدلة والقانون.
جريمة الاهمال الطبي في القانون المصري

أولا : تعريف جريمة الإهمال الطبي
جريمة الإهمال الطبي هي الفعل الذي يصدر من الطبيب تجاه أحد المرضى برعونة أو أهمال او عدم إحتراز او عدم مراعاة للقوانين او اللوائح و يؤدي إلى جرح بالمريض او إحداث عاهة مستديمة أو وفاته .
ثانيا : عقوبة جريمة الإهمال الطبي :
تتفاوت العقوبة بين ما إذا كان الفعل قدى ادى إلى جرح المريض أو إحداث عاهة به او وفاته .
- فإذا نتج عن هذا الفعل الصادر من الطبيب جرحا للمريض فيُعاقب الطبيب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين و ذلك وفقا للمادة 244 من قانون العقوبات .
- و إذا نتج عن هذا الفعل الصادر من الطبيب الإصابة بعاهة مستديمة للمريض فيُعاقب الطبيب بالحبس لمدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين و ذلك وفقا للمادة 244 من قانون العقوبات .
- أما إذا نتج عن هذا الفعل الصادر من الطبيب وفاة المريض فهنا يُعاقب الطبيب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 5 سنوات ولا تقل الغرامة المالية عن 100 جنيه ولا تتجاوز الـ500 جنيه أو بإحدى العقوبتين و ذلك وفقا للمادة 238 من قانون العقوبات .
ثالثا: جريمة الإهمال الطبي وفقا لنصوص القانون :

- 1. تنص المادة 244 من قانون العقوبات على أنه “من تسبب خطأ في جرح شخص أو إيذائه، بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين، إذا نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة أو إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطيا مسكراً أ ومخدراً عند ارتكابه الخطأ”.
- 2. تنص المادة 238 من قانون العقوبات على أنه ” من تسبب خطأ فى موت شخص أخر بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالاً جسميا بما تقرضه عليه أصول وظيفته أومهنته أو حرفته أو كان متعاطيا مسكرا أو مخدرا عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سبع سنوات إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص ، فإذا توافر ظرف أخر من الظروف والواردة فى الفقرة السابقة كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنين.”
- 3.و مما سبق نجد أنه لا يوجد في قانون العقوبات المصري ما يسمى بالخطأ أو الإهمال الطبي، ولكن كل ما هو موجود نص المادة 244 من قانون العقوبات و كذا نص المادة 238 من قانون العقوبات و هما ما يتم القياس عليهما في شأن جرائم الإهمال الطبي .

